أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث حروف المعاني

فإذا قال: بعتُ منك هذه السِّيارة بكذا، وقال الآخر: فهي صدقة، يكون قَبولاً للبيع ـ أي قبلت فتصَّدقت ـ؛ لأنّه رتَّب الصَّدقة على الإيجاب، ولا يترتَّب عليه إلا بعد ثبوت القَبول بطريق الاقتضاء.
وتستعار الفاء لمعنى الواو في قوله: لهُ عليَّ درهم فدرهم حتى لزمه درهمان، وهذا معنى مجازي للفاء؛ إذ التَّعقيب إنَّما يكون في الأعراض دون الأعيان، والدِّرهمُ عينٌ لا يتصوّر فيه التَّعقيب إلاّ بسبب الوجوب في الذِّمَّة، والحال أنَّه لم يباشر سبباً آخر بعد التَّكلّم بالدِّرهم الأوّل حتى يكون وجوب هذا عقيب الأوّل، فلا بُدّ أن يكون بمعنى الواو، فيلزمه درهمان (¬1).
ثالثاً: ثُمَّ:
وهي للتَّرتيب مع التَّراخي بمنزلة ما لو سكت ثُمَّ استأنف، فإذا قال: أنت طالق ثُمَّ طالق، فكأنَّه سكت على قوله: أنت طالق وبعد ذلك قال: ثُمَّ طالق، وهذا هو الكامل في التَّراخي: أي في التَّكلّم والحكم جميعاً.
فلو قال لزوجته غير المدخول بها: أنت طالق، ثُمَّ طالق، ثُمَّ طالق إن دخلت الدَّار، فيقع الطَّلاق الأوّل ويلغو الثَّاني والثَّالث؛ لأنَّ التَّراخي لَمّا كان في التَّكلُّم فكأنَّه قال: أنت طالق وسكت على هذا القدر، فوقع هذا الطَّلاق ولم يبق محلاً لما بعده؛ لأنَّها غيرُ موطوءة فيلغو.
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار1: 200
المجلد
العرض
26%
تسللي / 626