أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التَّمهيدي: شمول مفهم السُّنَّة لتصرُّفات الصَّحابة - رضي الله عنهم -:

حجية قول الصَّحابي:
وهذا يوصلنا إلى حجية قول الصَّحابي - رضي الله عنه - عند الحنفية، حيث اتسع مفهومِ السُّنّةِ عند السَّادة الحنفيةِ بحيث يشمل أَقوالَ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - وأَفعالَهم، وقد كان لهذا الأمر أثرٌ ظاهرٌ في مسألةِ حجيّةِ قولِ الصَّحابي - رضي الله عنه -، التي بُنِي عليها من المسائل ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، فقد خالفهم بعض الفقهاء في عدم اعتباره حجّة، وبالتالي لا يشمل مفهوم السُّنة تصرفات الصَّحابة عندهم.
قال الدُّبوسيُّ: «ذَكَرَ أَصحابُ الشَّافعيِّ أنَّ السُّنةَ المطلقةَ عند صاحبنا تنصرف إلى سنةِ الرُّسول - صلى الله عليه وسلم - , وأنَّه على مذهبِهِ صحيحٌ؛ لأنَّه لا يَرَى اتّباع الصَّحابيّ - رضي الله عنه - إلا بحجّة, كما لا يُتَّبَع مَن بعده إلا بحجّة, ويحتمل لأنَّه لم يبلغه استعمال السَّلف إطلاق السُّنة على طرائق العُمَرين والصَّحابة - رضي الله عنهم -» (¬1)، وظاهر مذهب مالك أنَّه معتبر عنده كأبي حنيفة؛ لبناء فقهه على الفقه المتوارث عن الصَّحابة في المدينة (¬2).
واختلف الحنفيّة في حجيّة قول الصَّحابيّ - رضي الله عنه - على النحو الآتي:
1.إنَّ تقليدَ الصَّحابيّ - رضي الله عنه - واجبٌ يُترك بقوله القياس، وهو قولُ أبي سعيد البردعي وأبي بكر الرازي، وهو مختار الشَّيخين وأبي اليُسر، قال السَّمرقنديّ (¬3): «وعليه أكثر مشايخنا»، وقال البَزْدويّ (¬4): «وعلى هذا أدركنا مشايخنا»؛ لقوله تعالى:
¬__________
(¬1) ينظر: الزركشي، البحر المحيط، 3: 6.
(¬2) في الموافقات 4: 80.
(¬3) في ميزان الأصول،2: 698.
(¬4) في أصول البزدوي،3: 217.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 626