أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التَّمهيدي: شمول مفهم السُّنَّة لتصرُّفات الصَّحابة - رضي الله عنهم -:

{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} (¬1)، مدح الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين لهم بإحسان، وإنَّما استحق التَّابعون لهم المدح؛ لاتباعهم بالإحسان من حيث الرُّجوع إلى رأيهم، ولأنَّ القياسَ عَملٌ بغالب الرَّأي والظَّنّ لا بطريق التَّيقن، ولا شكّ في خفاء طريق الاجتهاد، ولا شَكّ في تفاضل النَّاس في باب الاجتهاد، فكان العملُ باجتهاد مَن هو أبصر لوجهِ الحقّ أَوْلى كالصَّحابة - رضي الله عنهم -.
2.لا يجوز تقليد الصَّحابي - رضي الله عنه - إلا فيما لا يُدرك بالقياس، وهو قول أبي الحسن الكَرْخيَّ؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ الصَّحابيَّ الفقيه لم يَقُل بقولٍ مخالفٍ للقياس إلا عن حديثٍ ثابتٍ عنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجب حملُه عليه (¬2).
فالاختلاف في تقديم الصَّحابيّ على القياس، والاتفاق في تقليدِه فيما لا يُعقل بالقياس (¬3).
وهذا الأصلُ الكبيرُ عند الحنفيّة في إدراج تصرُّفات الصَّحابة - رضي الله عنهم - في السُّنّة وَرِثُوه عن سلفهم من الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، لاسيما مؤسِّس مدرسة الكوفة الأوّل من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وهو عبدُ الله ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ يؤكِّدُ هذا المنهج ويرسمُه لتلامذتِهِ ويُطالبهم باتباعه، فيقول: «مَن كان منكم مُتأسياً فليتأسَ بأَصحاب مُحمّد - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهم كانوا أَبَرَّ هذه الأَمّة قلوباً، وأَعمقها علماً، وأقلُّها تكلُّفاً،
¬__________
(¬1) التوبة: 100.
(¬2) ينظر: ميزان الأصول 2: 697 - 705، والفصول في الأصول 3: 358 - 366، والأصول وشرحه كشف الأسرار 3: 217 - 218.
(¬3) ينظر: المنار ونور الأنوار 2: 100 - 102، ودراسات في أصول الحديث 451 - 454.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 626