مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
وبسببِ تأخيرهم للدليل الأدنى رتبةً عن الأَعلى، فلا يُقدِّمون الآحاد على القرآن، ولا على المُتواتر، ولا على المَشهور؛ ليتمكَّنوا من التَّرجيحِ بين الأدلّة إذا تَعارضت؛ لذلك اهتموا جلياً بقوّة الثُّبوتِ عن الحضرةِ النَّبويةِ - صلى الله عليه وسلم -، فكان لهم تقسيماً بديعاً في هذا الباب يبيِّن لنا مراتب الاتصال بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي:
1.اتصالٌ كامل بلا شبهة: أي لا صورةً ولا معنى، وهو المتواتر، بأن يكون نُقِل بطرقٍ يستحيل الكذب فيها، فصار مقبولاً عند الأُمَّة؛ لعدم الشَّكّ فيه.
2.اتصالٌ فيه ضربُ شبهة صورة، وهو المشهور، بأن يكون نُقِل بطريق آحاد في عهد الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولكن تَلَقي الأُمَّة له بالقَبول رفع هذه الشَّبهة التي حصلت في إسناده في الطَّبقة الأُولى؛ لعدم توافق العلماء على الخطأ، وعصمة الأُمَّة عن ذلك.
3.اتصالٌ فيه شبهةٌ صورةً ومعنى، وهو الآحاد، أمّا ثبوتُ الشُّبهة فيه صورةً؛ فلِأنَّ الاتصالَ بالنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت قطعاً، وأَمّا معنى؛ فلِأنَّ الأُمَّةَ ما تلقته بالقَبول (¬1).
فمراعاتُهم لجانبِ المعنى في الاتصالِ والقَبولِ والتَّصحيحِ جَعَلَت عندهم قسماً مستقلاً لم يوجد عند المُحَدِّثين، وهو المشهور، فعند المُحَدِّثين المتواتر لا يختلف حاله عن المتواتر عند الحنفية، ولكنَّ المشهور من أَقسام الآحاد عند المُحَدِّثين؛ إذ يقسمون الآحاد إلى ثلاثة أقسام: المشهور (المستفيض): وهو ما
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار 2: 3،370، وأنوار الحلك لابن ملك ص619، وأصول البزدوي 2: 360.
1.اتصالٌ كامل بلا شبهة: أي لا صورةً ولا معنى، وهو المتواتر، بأن يكون نُقِل بطرقٍ يستحيل الكذب فيها، فصار مقبولاً عند الأُمَّة؛ لعدم الشَّكّ فيه.
2.اتصالٌ فيه ضربُ شبهة صورة، وهو المشهور، بأن يكون نُقِل بطريق آحاد في عهد الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولكن تَلَقي الأُمَّة له بالقَبول رفع هذه الشَّبهة التي حصلت في إسناده في الطَّبقة الأُولى؛ لعدم توافق العلماء على الخطأ، وعصمة الأُمَّة عن ذلك.
3.اتصالٌ فيه شبهةٌ صورةً ومعنى، وهو الآحاد، أمّا ثبوتُ الشُّبهة فيه صورةً؛ فلِأنَّ الاتصالَ بالنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت قطعاً، وأَمّا معنى؛ فلِأنَّ الأُمَّةَ ما تلقته بالقَبول (¬1).
فمراعاتُهم لجانبِ المعنى في الاتصالِ والقَبولِ والتَّصحيحِ جَعَلَت عندهم قسماً مستقلاً لم يوجد عند المُحَدِّثين، وهو المشهور، فعند المُحَدِّثين المتواتر لا يختلف حاله عن المتواتر عند الحنفية، ولكنَّ المشهور من أَقسام الآحاد عند المُحَدِّثين؛ إذ يقسمون الآحاد إلى ثلاثة أقسام: المشهور (المستفيض): وهو ما
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار 2: 3،370، وأنوار الحلك لابن ملك ص619، وأصول البزدوي 2: 360.