أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

والتَّواتر لغةً: التتابع، يُقال: تواترت الخيل إذا جاءت يتبع بعضها بعضاً (¬1).
واصطلاحاً على حسب الأقسام الآتي ذكرها، قال الكشميري (¬2): «والتَّواتر عندي على أربعة أقسام».
وهذه الأربعة التي ذكرها الكشميري لم يكن هو أوّل مَن قال بها، بل اثنان منها مُسَلَّمٌ بهما عند كافة العلماء، وهما: تواتر الإسناد للفظ الواحد للحديث، وتواتر المعنى بألفاظ مختلفة في أحاديث متعددة تتفق على قضية ما.
وأما الثَّالث: فهو تواتر النَّقل طبقة عن طبقة بدون ذكر للأسانيد، كما هو الحاصل في القرآن، وهي طريقة مشهورة جداً عند الفقهاء، تُسمَّى عند الحنفية بالنَّقل المتوارث، وعند المالكية بإجماع أهل المدينة ـ كما سيأتي ـ.
وأمّا الرَّابعة: فهي تواتر العمل من الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - في مسألة ما، وهي ظاهرةٌ في فهم سلف الأُمَّة فيما يَعتمدون ويَعتبرون، وقد نَصَّ عليها الطَّحاويّ، وصَرَّح بحقيقتِها الكاسانيُّ ـ كما سيأتي ـ.
وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ هذا التَّقسيمَ جديدٌ بذكره مجموعاً كاصطلاح عند المعاصرين، وهو قديم بأصله وحقيقته عند السَّابقين، وبه يفهم التَّواتر لأحكام عديدة في الدِّين، بخلاف التَّقسيم المشهور عند المُحَدِّثين؛ إذ حصل نزاع في الأفراد التي يشملها ولاسيما اللفظي منه؛ لصعوبة الحصول على أحاديث تتوفَّر فيها الشُّروط العديدة التي ذكروها فيه.
¬__________
(¬1) ينظر: المصباح المنير ص647، والمغرب ص476.
(¬2) في العرف الشذي1: 40.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 626