أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

فيَقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن علقمة النَّخعي - رضي الله عنه - الذي صحبه عشر سنين (¬1): «لا أَعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬2)، وهذه شهادة عظيمةٌ يتضح من خلالها كمال النَّقل لهدي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بطريق المدرسة، وشهد بذلك الطَّبري فقال: «لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬3)، فحُفِظ وضُبِط بهذا الطريق كلُّ ما قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - من نقلٍ واجتهادٍ.
وهذا الأمر الذي جعل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - يُؤثر الكوفة في أن تكون مكاناً لخلافته بدلاً عن المدينة رغم أنَّها مهبط الوحي؛ لما امتاز أهلُها عن غيرهم من المعرفة الصَّحيحة للإسلام والفهم العميق، قال عليّ - رضي الله عنه -: «رحم الله ابن أم عبد قد ملأ هذه القرية علماً»، وقال سعيد بن جبير: «كان أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - سُرج هذه القرية» (¬4).
فإذا أضيف إلى تعليم ابن مسعود - رضي الله عنه - تعليمَ عليٍّ - رضي الله عنه - لأهل الكوفة ببقائه فيهم أربع سنوات وهو خليفةٌ للمسلمين، وكلُّ همساته وحركاته وسَكَناته
¬__________
(¬1) المعجم الكبير 9: 123.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص304ـ305.
(¬3) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص305، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، قال عليّ بن المديني: «لم يكن من أصحاب النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم -». ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
(¬4) ينظر: الطبقات للشيرازي ص81، والطبقات الكبرى لابن سعد 6: 10، وغيرها.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 626