مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
عبد» (¬1)، و «تمسّكوا بعهد ابن أم عبد» (¬2)، و «خذوا القرآن عن أَربعة ... وذكر منهم ابن أم عبد» (¬3)، وقال عنه عمر - رضي الله عنه -: «كنيف مليء فقهاً» (¬4)، ووصفه حذيفة - رضي الله عنه - بأنَّه أشبه الصَّحابة - رضي الله عنهم - بهدي النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وسمته وسلوكه (¬5)، وكان يظنُّ أبو موسى الأشعرى - رضي الله عنه - عندما جاء مسلماً إلى المدينة أنَّه من بعض أهل النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لكثرةِ دخوله عليه (¬6).
فهذا الصُّحبة المديدة والمُلَازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفاهماً لمقاصد الشَّرع وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقاه من الحضرة النَّبويّة، وقد تجسّد هذا في المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ أنَّه الرَّكيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نُقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلَّ ما تعلمه من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التَّابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربي ويُعَلِّم،
¬__________
(¬1) المعجم الأوسط 7: 70، والبحر الزَّخار 5: 354.
(¬2) مصنف ابن أبي شيبة 7: 433، وصحيح ابن حبان 15: 328، والمستدرك 3: 79، وجامع التِّرمذي 5: 668، والسُّنة للشيباني 2: 580، وغيرها.
(¬3) صحيح مسلم 4: 1913، واللفظ له، وصحيح البخاري 3: 1385، وغيرهما.
(¬4) مصنف ابن أبي شيبة 6: 384، والمعجم الكبير 9: 85، ومجمع الزَّوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصَّحيح.
(¬5) جامع الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬6) السنن الكبرى للنسائي 5: 103، صحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.
فهذا الصُّحبة المديدة والمُلَازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفاهماً لمقاصد الشَّرع وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقاه من الحضرة النَّبويّة، وقد تجسّد هذا في المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ أنَّه الرَّكيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نُقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلَّ ما تعلمه من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التَّابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربي ويُعَلِّم،
¬__________
(¬1) المعجم الأوسط 7: 70، والبحر الزَّخار 5: 354.
(¬2) مصنف ابن أبي شيبة 7: 433، وصحيح ابن حبان 15: 328، والمستدرك 3: 79، وجامع التِّرمذي 5: 668، والسُّنة للشيباني 2: 580، وغيرها.
(¬3) صحيح مسلم 4: 1913، واللفظ له، وصحيح البخاري 3: 1385، وغيرهما.
(¬4) مصنف ابن أبي شيبة 6: 384، والمعجم الكبير 9: 85، ومجمع الزَّوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصَّحيح.
(¬5) جامع الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬6) السنن الكبرى للنسائي 5: 103، صحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.