أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

تمهيد:
بعد العرض السَّابق لمعنى أصول الفقه، فإنَّه يمكننا القول: إنَّه عبارة عن القواعد والأسس الكلية المرتكزة في الذِّهْن والتي يحتكم إليها المجتهد في استخراج الأحكام من الأدلة الجزئية.
وهي تمثل المناهج التي سار عليها المجتهدون من الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين والأئمَّة المجتهدين في اجتهادهم: أي القواعد التي احتكموا إليها في أذهانهم عند استخراجهم للأحكام من أدلتها (¬1).
ففي هذا المبحث سنعرض لنشأة علم الأصول والمراحل التي مَرَّ بها حتى نضج ووصل إلى ما وصل إليه الآن، مع أبرز الكتب المُؤلَّفة فيه ومناهج أصحابها فيها، وذلك من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأوّل: أصول الفقه في العهد النَّبوي:
إنَّ النَّشأة التَّاريخيّة لعلم الأصول تَخفى على كثير من النَّاس، فيظنُّون أنَّه وجد في نهاية القرن الثَّاني على يد الإمام الشَّافعي، ولكن مَن يدقق النَّظر في ضوء ما سبق أن ذكرناه من المراد بأصول الفقه، يلاحظ أنَّ نُواته تكونت في عهد النُّبوة، وأنَّ بعض أسسه بيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه لا يكون اجتهاد إلا بأصول، والاجتهاد
¬__________
(¬1) ينظر: المنهج الفقهي للإمام اللكنوي ص 17، ومنهج النقد التاريخي والمنهج الغربي ص 14 - 15.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 626