مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
حاصل في زمن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ومَن بعدهم، وتفصيل ذلك فيما يلي:
إنَّ الاجتهاد في زمن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - له صورتان، وهما:
أولاً: اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
من المقرّر في محلِّه أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهداً، وهذا ما ذهب إليه عامَّة الأصوليين ومالك والشَّافعي وأحمد وعامة أهل الحديث، ومنقول عن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالاجتهاد مطلقاً في الأحكام الشَّرعية والحروب والأمور الدِّينية من غير تقييد بشيء منها أو من غير تقييد بانتظار الوحي (¬1).
والمختار عند الحنفية المتأخرين: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مأمور في حادثة لا وحي فيها بانتظار الوحي أولاً ما كان راجي الوحي إلى خوف فوت الحادثة بلا حكم، ثم بالاجتهاد ثانياً إذا مضى وقت الانتظار على حسب الحادثة ولم يوح إليه؛ لأنَّ عدم الوحي إليه فيها إذنٌ في الاجتهاد.
فإن أُقر - صلى الله عليه وسلم - على ما أدى إليه اجتهاده عند خوف الحادثة، أَوجب إقراره عليه القطع بصحة ما أدّى إليه اجتهاده؛ لأنَّه لا يُقرّ على الخطأ، فلم يجز مخالفته كالنَّص، بخلاف غيره من المجتهدين، فإنَّه يجوز مخالفته إلى اجتهاد مجتهد آخر؛ لاحتمال الخطأ.
والاجتهاد في حقّه - صلى الله عليه وسلم - يختصُّ بالقياس، بخلاف غيره من المجتهدين،
¬__________
(¬1) ذهب الأشاعرة وأكثر المعتزلة والمتكلمين إلى أنه لا يكون الاجتهاد في الأحكام الشرعية حظه - صلى الله عليه وسلم -. ينظر: المدخل ص37.
إنَّ الاجتهاد في زمن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - له صورتان، وهما:
أولاً: اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
من المقرّر في محلِّه أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهداً، وهذا ما ذهب إليه عامَّة الأصوليين ومالك والشَّافعي وأحمد وعامة أهل الحديث، ومنقول عن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالاجتهاد مطلقاً في الأحكام الشَّرعية والحروب والأمور الدِّينية من غير تقييد بشيء منها أو من غير تقييد بانتظار الوحي (¬1).
والمختار عند الحنفية المتأخرين: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - مأمور في حادثة لا وحي فيها بانتظار الوحي أولاً ما كان راجي الوحي إلى خوف فوت الحادثة بلا حكم، ثم بالاجتهاد ثانياً إذا مضى وقت الانتظار على حسب الحادثة ولم يوح إليه؛ لأنَّ عدم الوحي إليه فيها إذنٌ في الاجتهاد.
فإن أُقر - صلى الله عليه وسلم - على ما أدى إليه اجتهاده عند خوف الحادثة، أَوجب إقراره عليه القطع بصحة ما أدّى إليه اجتهاده؛ لأنَّه لا يُقرّ على الخطأ، فلم يجز مخالفته كالنَّص، بخلاف غيره من المجتهدين، فإنَّه يجوز مخالفته إلى اجتهاد مجتهد آخر؛ لاحتمال الخطأ.
والاجتهاد في حقّه - صلى الله عليه وسلم - يختصُّ بالقياس، بخلاف غيره من المجتهدين،
¬__________
(¬1) ذهب الأشاعرة وأكثر المعتزلة والمتكلمين إلى أنه لا يكون الاجتهاد في الأحكام الشرعية حظه - صلى الله عليه وسلم -. ينظر: المدخل ص37.