اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

ووجه افتراقه عن الطَّبقي: أنَّه عمليٌّ عام في جميع الطَّبقات من جميع المدارس بصورة مجملة، بخلاف الطبقي فهو متعلقٌ بنقل طبقات المدرسة، سواء كان ذلك النَّقل قولاً أو تطبيقياً.
ويُمكن القول إنَّ هذين القسمين عند الحنفية هما من أَفراد المشهور؛ لأنَّهما اعتمدوا على العمل والقَبول من الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - في تَرَقِّي الحديث إلى درجةٍ يكون بها مُعتبراً مُحتجّاً به في إثبات الرُّكن والشَّرط والزِّيادة على القرآن وتخصيصه، وهذا هو الحال بصورةٍ إجماليةٍ في المشهور.
وحكمه: التَّواتر العملي يوجب العمل قطعاً, فيجوز نسخ الكتاب العزيز به، كما يجوز بالمتواتر في الرِّواية، إلا أنَّهما يَفترقان من وجهٍ, وهو أنَّ جاحدَ المتواتر في الرِّواية ـ أي الإسناد ـ يكفرُ، وجاحدُ المتواتر في ظهورِ العملِ لا يكفر، هذا ما صَرَّحَ به الكاسانيّ (¬1).
ومن أمثلته:
أ. حديث: «سئل - صلى الله عليه وسلم - عن البحر فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» رواه اثنا عشر صحابياً، قال الزَّرقانيّ: وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تَلَقَّته الأئمة بالقَبول، وتداولته فقهاء الأمصار في سائر الأعصار في جميع الأقطار (¬2).
ب. حديث: «لا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول»، قال الجصَّاص (¬3):
¬__________
(¬1) البدائع7: 331.
(¬2) ينظر: نظم المتناثر للكتاني ص51.
(¬3) أحكام القرآن 3: 218، وينظر: نظم المتناثر ص127.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 626