أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

العللِ المُختلفةِ في الأسانيدِ والمتونِ سبباً لردِّ الرِّواية وتضعيفِها، فلا شَكَّ أَنَّ عدمَ عملِ مجتهدي الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين فيها أَقوى في رَدِّها، فهم غيرُ متهمين أَبداً، وهذا ظاهرٌ في وقوفِهم على أمرٍ من نسخٍٍ أو تخصيصٍٍ أو تأويلٍٍ يمنعُ الأخذ بها رغم روايتها عنهم.
ويُوَضِّح عيسى بن أبان المقصود بالشَّاذِّ عند الحنفية، فيقول: «لا يُقبل خبرٌ خاصٌ في رَدِّ شيء من القرآن ظاهر المعنى أن يصيرَ خاصّاً أو منسوخاً، حتى يجيء ذلك مجيئاً ظاهراً يعرفه النَّاس ويعلمون به، مثل: ما جاء عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أن «لا وصية لوارث» (¬1)، «ولا تنكح المرأة على عمّتها» (¬2)، فإذا جاء هذا المجيء فهو مقبول؛ لأنَّ مثله لا يكون وهماً، وأما إذا رُوِي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث خاصّ وكان ظاهرُ معناه بيان السُّنن والأحكام، أو كان ينقض سنةً مُجمعاً عليها، أو يُخالف شيئاً من ظاهر القرآن، فكان للحديث وجهٌ ومعنى يُحمَل عليه لا يُخالف ذلك، حُمل معناه على أحسن وجوهه وأشبهه بالسُّنن وأوفقه لظاهر القرآن، فإن لم يكن معنى يحمل ذلك، فهو شاذ».
ويُستفاد من كلامه: أنَّ الشُّذوذَ متعلِّق بخبرٍ مَرويٍّ بطريق الآحاد ـ خاص ـ وجاء بمعنى مخالفٍ لما هو أَثبت وأَقوى منه من قرآن أو سنة ثابتة، فإن كان له معنى لا يُخالف الأقوى، فيُحمل على ما يتوافق مع السُّنن وظواهر القرآن، ولا يَكون شاذّاً إن تَلَقَّته الأُمَّة بالقَبول وعملت به؛ لأنَّ قَبولَ العلماء له يرفع احتمال
¬__________
(¬1) وسيأتي تخريجه.
(¬2) وسيأتي تخريجه.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 626