أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

نسبيٌّ؛ لأنَّه يشترطُ في الصَّحيح أن لا يكون شاذاً ولا مُعلَّلاً مع كون راويه ثقةً، واشترط المُحَدِّثون هذا للوقوف على الوهم والخطأ الذي يدخل إلى أحاديث الثِّقات.
ثُمَّ إنَّ الوهم والخطأ من الأسباب الرِّئيسة للاختلاف بين الأحاديث، وبالسَّبر والنَّظر إلى كتب السُّنة النَّبوية نجد عدداً كبيراً من الرُّواة الثِّقات قد أخطؤوا في بعض ما رووا، وهو أَمرٌ متفاوت بين الرُّواة حسب مَروياتهم قلّةً وكثرةً، ورُبَّما كان حظّ المكثرين مِن الرِّوَايَة مِن الخطأ أكبر مِن المقلين؛ لذا نجد غلطات عُدَّتْ على الأئمة العلماء الحُفَّاظ لكنَّها لم تُؤثِّر عليهم في سعة ما رووه (¬1)، قال الإمام مسلمُ (¬2): «فليس من ناقلِ خبرٍ وحاملِ أثرٍ من السَّلفِ الماضين إلى زماننا ـ وإن كان من أحفظ النَّاس وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ وينقل ـ إلا الغلط والسَّهو ممكنٌ في حفظِه ونقلِه».
ومعنى الشُّذوذ عند فقهاء الحنفية قريبٌ من معناه عند المُحَدِّثين، لكن بالنَّظر إلى المعنى والعمل، فعدم القَبول للرِّواية من قِبَلِ مجتهدي الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين يجعلها شاذة، وتركهم للعمل بها يعتبر علَّة قادحة مؤثرة في الرِّواية.
فإذا كانت مخالفةُ الثِّقةِ للثِّقات سبباً لشذوذِ الرِّوايةِ والطَّعنِ فيها، فلا شَكَّ أنَّ مخالفةَ الرَّاوي لمَن هو أَعلى درجةً من الثِّقات من كبارِ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - والتَّابعين الذين لم يقبلوا هذه الرِّواية أَكثر تأثيراً في الطَّعن بها، وكذلك إن كانت وجوهُ
¬__________
(¬1) ينظر: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء ص17 ـ 18.
(¬2) التمييز لمسلم ص2.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 626