مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
واصطلاحاً: ما كان من الآحاد في الأصل، ثُمَّ انتشر فصار ينقلُه قومٌ لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثَّاني بعد الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ومَن بعدهم (¬1).
وإنَّما كان الاعتبار للاشتهار في القرن الثَّاني والثَّالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الثَّلاثة؛ لأنَّ عامَّة أَخبار الآحاد اشتُهرت بعد القرن الثَّالث، ولا تُسَمَّى بسبب ذلك مشهورة، فلا يجوز بها الزِّيادة على الكتاب، مثل: خبر الفاتحة والتَّسمية في الوضوء وغيرهما (¬2).
وظاهرُ الكلام أنَّه ما كَثُر عدد رواته بعد الصَّحابة - رضي الله عنهم - إلى حدِّ التَّواتر كان مشهوراً، فينبغي أن يُفهمَ هذا بمعنى قَبولهم له وأخذهم به فشاعت روايته بينهم، وإلا فستكون أفرادُه قليلةً ويصعب ضبطها، وكذا سيخرج كثيرٌ من الأحاديث التي ذكروها من أفرادِ المشهور؛ لكونها آحاداً.
والذي يَتَرَجَّحُ عندي بعد استقرائيّ لما ذكروا من المشهورِ في كتبِ الفقهِ والأُصولِ في ضبطِ السُّنة المشهورة: أَنَّه سُنَّة الآحاد إذا تأيّدت بعمل الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين وقَبولهم، وبعبارة أُخرى: هو حديث الآحاد الذي تَلَقَّاه السَّلف بالقَبول.
فما عرفته به ظاهر في عامَّةِ الأحاديثِ التي اعتبروها مشهورةً، حيث بيّنوا أنَّها تَلَقَّتها الأُمَّةُ بالقَبول وإن كانت آحاداً في حقيقتِها، وهذا التَّلقي بالقَبول
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي2: 368، والمنار في أصول الفقه 2: 618.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي2: 368، وإفاضة الأنوار ص178، وأنوار الحلك على شرح المنار ص 618 - 619.
وإنَّما كان الاعتبار للاشتهار في القرن الثَّاني والثَّالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الثَّلاثة؛ لأنَّ عامَّة أَخبار الآحاد اشتُهرت بعد القرن الثَّالث، ولا تُسَمَّى بسبب ذلك مشهورة، فلا يجوز بها الزِّيادة على الكتاب، مثل: خبر الفاتحة والتَّسمية في الوضوء وغيرهما (¬2).
وظاهرُ الكلام أنَّه ما كَثُر عدد رواته بعد الصَّحابة - رضي الله عنهم - إلى حدِّ التَّواتر كان مشهوراً، فينبغي أن يُفهمَ هذا بمعنى قَبولهم له وأخذهم به فشاعت روايته بينهم، وإلا فستكون أفرادُه قليلةً ويصعب ضبطها، وكذا سيخرج كثيرٌ من الأحاديث التي ذكروها من أفرادِ المشهور؛ لكونها آحاداً.
والذي يَتَرَجَّحُ عندي بعد استقرائيّ لما ذكروا من المشهورِ في كتبِ الفقهِ والأُصولِ في ضبطِ السُّنة المشهورة: أَنَّه سُنَّة الآحاد إذا تأيّدت بعمل الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين وقَبولهم، وبعبارة أُخرى: هو حديث الآحاد الذي تَلَقَّاه السَّلف بالقَبول.
فما عرفته به ظاهر في عامَّةِ الأحاديثِ التي اعتبروها مشهورةً، حيث بيّنوا أنَّها تَلَقَّتها الأُمَّةُ بالقَبول وإن كانت آحاداً في حقيقتِها، وهذا التَّلقي بالقَبول
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي2: 368، والمنار في أصول الفقه 2: 618.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي2: 368، وإفاضة الأنوار ص178، وأنوار الحلك على شرح المنار ص 618 - 619.