مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأوَّل كيفيّة الاتصال بنا من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -
والعمل ليس خاصّاً بمَن بعد الصَّحابة - رضي الله عنهم - كما يفيدُه تعريفُهم السَّابق، وإنَّما تتحقَّق الشُّهرةُ بقَبولِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - وتلقيهم لها، وهو الأَقوى في شهرتها.
وبهذا لا يتمكن أَحدٌ من الإنكارِ على الفقهاءِ في عَدِّهم لأحاديث الآحاد مشهورةً أثناء استدلالهم؛ لأنَّ كلامهم في رفعها إلى هذه الدَّرجة غير راجع إلى طرقِ الرِّواية، وإنَّما إلى العمل والقَبول.
وهذا الاعتبار للعمل والقَبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحُفَّاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، فها هو الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد ـ الآتي ذكره ـ يقول (¬1): «إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم، كما وقفنا على صحّة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثَّمن والسِّلعة قائمةً تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدِّيَة على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تَثبت من جهة الإسناد، لكن لما تَلَقَّتها الكافَّة عن الكافَّة غنوا بصحتها عندهم عن طلبِ الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - لَمّا احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له».
وهذا يؤيِّدُ ما رَجَّحناه من تعريفٍ للمشهور في حصولِ الغنى عن البحثِ في الأسانيد؛ بسبب حصول هذا القَبول، قال الكوثري (¬2) عند مناقشته لشهرة
¬__________
(¬1) في الفقيه والمتفقه1: 188.
(¬2) مقالات الكوثري ص161.
وبهذا لا يتمكن أَحدٌ من الإنكارِ على الفقهاءِ في عَدِّهم لأحاديث الآحاد مشهورةً أثناء استدلالهم؛ لأنَّ كلامهم في رفعها إلى هذه الدَّرجة غير راجع إلى طرقِ الرِّواية، وإنَّما إلى العمل والقَبول.
وهذا الاعتبار للعمل والقَبول في تقوية الحديث غير خاصّ بالحنفية، وإنَّما مشهورٌ عند المالكية بـ «عمل أهل المدينة»، وأيضاً وجدنا كبار الحُفَّاظ من أهل الحديث يعتبرونه ويعتمدونه، فها هو الخطيب البغداديُّ عند كلامه على حديث معاذ - رضي الله عنه - في الاجتهاد ـ الآتي ذكره ـ يقول (¬1): «إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم، كما وقفنا على صحّة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثَّمن والسِّلعة قائمةً تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدِّيَة على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تَثبت من جهة الإسناد، لكن لما تَلَقَّتها الكافَّة عن الكافَّة غنوا بصحتها عندهم عن طلبِ الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - لَمّا احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له».
وهذا يؤيِّدُ ما رَجَّحناه من تعريفٍ للمشهور في حصولِ الغنى عن البحثِ في الأسانيد؛ بسبب حصول هذا القَبول، قال الكوثري (¬2) عند مناقشته لشهرة
¬__________
(¬1) في الفقيه والمتفقه1: 188.
(¬2) مقالات الكوثري ص161.