أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث

المطلب الأول: الرُّواة الذين يكون خبرهم حجة:
هذا المطلب متعلِّقٌ برواةِ الأحاديث من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فبسبب أنَّ أبا حنيفة كان تابعياً، فبحث الرِّجال بالنَّسبة لأبي حنيفة كان متعلِّقاً بالصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنَّها الطَّبقة التي بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد شيوخه من التَّابعين.
ولدقَّة الحنفية الفائقة في علم الحديث وتحريهم الشَّديد فيما يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قاموا بتقسيم الصَّحابة - رضي الله عنهم - إلى سبع طبقات، لكلّ طبقةٍ منها حكمها في قَبول الأحاديث، وتندرج هذه الطَّبقات تحت قسمين رئيسيين، وهما:
الأول: معروف، وهو نوعان:
1.مَن كان معروفاً بالفقه والرَّأي في الاجتهاد، وهم كبار المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وابن عباس وأبي الدَّرداء وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وعائشة وغيرهم من المشهورين بالفقه من الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
وحكم خبرهم: وجوب العمل به، سواء كان موافقاً للقياس أو مخالفاً له، فإن كان موافقاً للقياس تأيّد به، وإن كان مخالفاً للقياس يُتْرَكُ القياسُ ويُعملُ بالخبر؛ لأنَّ قولَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - موجبٌ للعلم باعتبار أصله، وإنَّما الشُّبهة في النَّقل عنه، بخلاف الوصف الثَّابت به القياس، فالشُّبهةُ والاحتمالُ في أصله؛ لأنا لا نعلم يقيناً أنَّ ثبوت الحكم المنصوص باعتبار هذا الوصف من بين سائر الأوصاف، وما يكون الشُّبهة في أصله أقلُّ درجةً مما يكون الشُّبهة في طريقه بعد التَّيقُّن بأصله.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 626