أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث

قال إبراهيم النَّخعي: «لم يكونوا يأخذون من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إلا كذا وكذا» (¬1)، وفي لفظ: «كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ويدعون» (¬2).
وقال السَّرَخْسيّ بعد ذِكر الآثار السَّابقة (¬3): «فلما كان ما اشتهر من السَّلف في هذا الباب، قلنا ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس فإن تَلَقَّته الأُمَّة بالقَبول فهو معمول به، وإلا فالقياس الصَّحيح شرعاً مقدَّمٌ على روايته فيما ينسد باب الرَّأي فيه.
ولعلَّ ظاناً يظنّ أنَّ في مقالتنا ازدراء به، ومعاذ الله تعالى من ذلك، فهو مُقدَّمٌ في العدالة والحفظ والضَّبط كما قرَّرنا، ولكنّ نقل الخبر بالمعنى كان مستفيضاً فيهم، والوقوف على كلِّ معنى أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامه أمرٌ عظيمٌ، فقد أوتي جوامع الكلم على ما قال: «أُوتيت جوامع الكلم» (¬4)، واختصر لي اختصاراً، ومعلوم أنَّ النَّاقل بالمعنى لا ينقل إلا بقدر ما فهمه من العبارة، وعند قصور فهم السَّامع ربّما يذهب عليه بعض المراد، وهذا القصور لا يشكل عند المقابلة بما هو فقه لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلتوهم هذا القصور، قلنا: إذا انسد باب الرَّأي فيما رُوي، وتحقَّقت الضَّرورة بكونه مخالفاً للقياس الصَّحيح، فلا بُدَّ من تركه (¬5)؛ لأنَّ كونَ
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرزاق 8: 245، وتاريخ دمشق 67: 360.
(¬2) في أصول السرخسي 1: 341.
(¬3) أصوله 1: 341 - 342.
(¬4) في مسند أحمد 2: 250، وصحيح البخاري 6: 2654، وصحيح مسلم 1: 371.
(¬5) أما العمل بخبر القهقهة رغم مخالفته للقياس مع أنَّ راويه معبد الجهني وأنَّه لم يعرف بالفقه بين الصَّحابة، فبسبب روايته من كثير من الصَّحابة - رضي الله عنهم - مثل: أبي موسى الأشعري وجابر وأنس وعمران بن الحصين وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم -، وعمل به كبراء الصَّحابة والتَّابعين مثل: علي وابن مسعود وابن عمر والحسن وإبراهيم ومكحول - رضي الله عنهم -، فلذلك وجب قَبوله وتقديمه على القياس. ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 382، وشرح ابن ملك 2: 626 - 627.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 626