مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث
القياس الصَّحيح حجّة ثابتة بالكتاب والسُّنة والإجماع، فما خالف القياس الصَّحيح من كلِّ وجهٍ فهو في المعنى مخالف للكتاب والسُّنة المشهورة والإجماع.
وبيان هذا في حديث المُصَرَّاة (¬1)، فإنَّ الأمرَ بردِّ صاع من تمر مكان اللبن قلَّ أو كثر مخالفٌ للقياس الصَّحيح من كلِّ وجهٍ؛ لأنَّ تقديرَ الضَّمان في العدوانات بالمثل أو القيمة حكمٌ ثابت بالكتاب والسُّنة والإجماع (¬2) ... ويتبين أنَّه كالمخالف للكتاب والسُّنة المشهورة والإجماع.
¬__________
(¬1) وهو عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصروا الإبل والغنم، فمَن ابتاعها بعد فإنَّه بخير النَّظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر» في صحيح البخاري 2: 755، وصحيح مسلم 3: 1154، والمراد بالتَّصرية: جمع اللبن في الضرع وترك الحلب مدة؛ ليتخيل المشتري أنَّها غزيرة اللبن، فإنَّه مخالف للقياس من حيث أنَّ الضمان فيما له مثل مقدر بالمثل، وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة، فإيجاب التَّمر مكان اللبن ليس منهما، ومن حيث أنَّ المصراة كانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون النَّفع له، ولا يَرد عوضه، ومن حيث إنَّه قوَّم القليل والكثير بقيمة واحدة، اختلف النَّاس في حكم المُصَرَّاة، فذهب مالك والشَّافعي إلى أنَّه يردها ويرد معها صاعاً إن كان اللبن هالكاً؛ عملاً بهذا الحديث، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنَّه يرد قيمة اللبن، وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه ليس له أن يردَّها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها. ينظر: شرح ابن ملك 2: 625.
(¬2) أي: إنَّ ضمان العدوان فيما له مثل مُقَدَّرٌ بالمثل بالكتاب وهو قوله - جل جلاله -: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم} [البقرة: 194]، وفيما لا مثل له مُقَدَّرٌ بالقيمة بالحديث المعروف وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أعتق شقصاً له من عبد أو شركاً ـ أو قال: نصيباً ـ وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق وإلا فقد عتق منهما عتق) في صحيح البخاري 2: 885، وصحيح مسلم2: 1140، وقد انعقد الإجماع أيضاً على وجوب المثل أو القيمة عند فوات العين، وتعذّر الرد، ثم اللبن إن كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل، ويكون القول في بيان المقدار قول من عليه، وإن لم يكن منها يضمن بالقيمة فإيجاب التمر مكانه يكون مخالفا للحكم الثابت بالكتاب والسنة والإجماع فيكون نسخا ومعارضة. ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 382.
وبيان هذا في حديث المُصَرَّاة (¬1)، فإنَّ الأمرَ بردِّ صاع من تمر مكان اللبن قلَّ أو كثر مخالفٌ للقياس الصَّحيح من كلِّ وجهٍ؛ لأنَّ تقديرَ الضَّمان في العدوانات بالمثل أو القيمة حكمٌ ثابت بالكتاب والسُّنة والإجماع (¬2) ... ويتبين أنَّه كالمخالف للكتاب والسُّنة المشهورة والإجماع.
¬__________
(¬1) وهو عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصروا الإبل والغنم، فمَن ابتاعها بعد فإنَّه بخير النَّظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر» في صحيح البخاري 2: 755، وصحيح مسلم 3: 1154، والمراد بالتَّصرية: جمع اللبن في الضرع وترك الحلب مدة؛ ليتخيل المشتري أنَّها غزيرة اللبن، فإنَّه مخالف للقياس من حيث أنَّ الضمان فيما له مثل مقدر بالمثل، وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة، فإيجاب التَّمر مكان اللبن ليس منهما، ومن حيث أنَّ المصراة كانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون النَّفع له، ولا يَرد عوضه، ومن حيث إنَّه قوَّم القليل والكثير بقيمة واحدة، اختلف النَّاس في حكم المُصَرَّاة، فذهب مالك والشَّافعي إلى أنَّه يردها ويرد معها صاعاً إن كان اللبن هالكاً؛ عملاً بهذا الحديث، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنَّه يرد قيمة اللبن، وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه ليس له أن يردَّها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها. ينظر: شرح ابن ملك 2: 625.
(¬2) أي: إنَّ ضمان العدوان فيما له مثل مُقَدَّرٌ بالمثل بالكتاب وهو قوله - جل جلاله -: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم} [البقرة: 194]، وفيما لا مثل له مُقَدَّرٌ بالقيمة بالحديث المعروف وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أعتق شقصاً له من عبد أو شركاً ـ أو قال: نصيباً ـ وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق وإلا فقد عتق منهما عتق) في صحيح البخاري 2: 885، وصحيح مسلم2: 1140، وقد انعقد الإجماع أيضاً على وجوب المثل أو القيمة عند فوات العين، وتعذّر الرد، ثم اللبن إن كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل، ويكون القول في بيان المقدار قول من عليه، وإن لم يكن منها يضمن بالقيمة فإيجاب التمر مكانه يكون مخالفا للحكم الثابت بالكتاب والسنة والإجماع فيكون نسخا ومعارضة. ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 382.