أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث

الكلمات والهيئة التَّركيبة، ثم فهمه بمعناه الذي به لغوياً كان أو شرعياً، ثمّ حفظه ببذل المجهود له، ثمّ الثَّبات عليه بمحافظة حدوده بالعمل بموجبه ببدنه، ومراقبتُه بمذاكرته على إساءة الظنّ بنفسه بأن لا يعتمد على نفسِهِ بالقوَّة الحافظةِ بل يقول: إنّي إذا تركتُه نسيتُه، وهذا كلُّه إلى حين أدائه وتبليغه (¬1).
3.الإسلام؛ لأنَّ الكلام في الأخبار التي يثبت بها أحكام الشَّرع، والكفّار يعادوننا في أصل الدِّين بغير حقّ على وجهٍ هو نهاية في العداوة، فيحملهم ذلك على السَّعي في هدم أركان الدِّين بإدخال ما ليس منه فيه، فلا تُقبل أخبارهم.
ويكون الإسلام بالتَّصديق والإقرار بالله تعالى كما هو واقعٌ بأسمائه وصفاته من العلم والقدرة وسائر صفات الكمال، وقَبول أحكامه وشرائعه، والشَّرط فيه البيان إجمالاً ـ كما ذكرنا ـ لا تفصيلاً للحرج؛ ولهذا الواجب أن يستوصف، فيقال: أهو كذا وكذا، فإذا قال: نعم يكمل إيمانه، وهذا المراد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} (¬2) (¬3).
4.العدالة؛ لأنَّ الكلام في خبر مَن هو غير معصوم عن الكذب، فلا تكون جهة الصِّدق متعيّناً في خبره لعينه، وإنَّما يترجَّح جانب الصِّدق بظهور عدالته: أي استقامته، وحدُّها هنا: رجحان جهة الدِّين والعقل على طريق الهوى والشَّهوة
¬__________
(¬1) ينظر: أصول السَّرخسي 1: 345، ونور الأنوار 2: 19 - 20.
(¬2) الممتحنة: من الآية10.
(¬3) ينظر: إفاضة الأنوار ص184 - 185، وشرح ابن ملك 2: 639، وأصول السَّرخسي 1: 346.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 626