أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث

حتى إذا ارتكب كبيرةً أو أصرَّ على صغيرةٍ سقطت عدالته.
والتَّقييد بالإصرار على الصَّغيرة؛ لأنَّ التَّحرز عن جميع الصَّغائر متعذِّرٌ عادة، واشتراط التَّحرُّز عن جميعها سدٌّ لباب الرِّواية. والمجهول من القرونِ الثَّلاثةِ عدلٌ بتعديل صاحب الشَّرع إيّاه ما لم يتبيَّن منه ما يُزيل عدالته (¬1).
تنبيه: في عدالة الصَّحابة - رضي الله عنهم -:
إنَّ الذي ذهب إليه جمهور أهل السُّنة، وأدرجه نُقَّاد أهل الحديث والمتكلِّمون وغيرهم في تصانيفهم، هو أنَّ الصَّحابةَ كلَّهم عدول، كبيرهم وصغيرهم، قبل زمان الفتن وبعدَه، سواء كان من الدَّاخلين في الفتن أو من غير الدَّاخلين؛ لدلالة الأدلة العقلية والنَّقلية عليه، وبتتبع سير الصَّحابة كلهم حتى من دخل منهم في الفتنة والمشاجرات، فوجدناهم يعتقدون الكذب على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أشدّ الذُّنوب، ويحترزون عنه غاية الاحتراز، كما لا يخفى على أهل السِّير.
ومراد المُحَدِّثين من قولهم الصَّحابة - رضي الله عنهم - كلّهم عدول: هو التَّجنُّب عن تَعَمُّدِ الكذب في الرِّواية وانحراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قَبولها (¬2).
قال الإبياريُّ: «وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية، وإنَّما المراد قَبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة، وطلب التَّزكية، إلا من يثبت عليه ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك، والحمد لله» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: المنار وشرح ابن ملك 2: 626 - 637، وأصول السَّرخسي1: 345 352.
(¬2) ينظر: ظفر الأماني ص542.
(¬3) ينظر: البحر المحيط 6: 189.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 626