مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنَّما أقطع له قطعةً من النَّار يأتي بها يوم القيامة على عُنقه» (¬1).
فهذه بعض الحوادث التي وقع من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - اجتهاد فيها، مما جعل جمهور العلماء يقولون: إن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهداً؛ إذ أنَّ الاجتهاد منصبٌ شريفٌ فلا يُحرمه أفضل الخلق وتناله أمته، وأكثرية الثواب؛ لأكثرية المشقة.
وطالما ثبت اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - فلا بدَّ أن يكون له أصول اعتمد عليها في ذلك، وليس هنا محل تحريرها، وإنَّما نكتفي بالإشارة إليها فحسب؛ إذ سبق أنَّ اجتهادَه - صلى الله عليه وسلم - خاصٌّ بالقياس بخلاف غيره من المجتهدين، وفي حديث معاذ - رضي الله عنه - الآتي دلالة على ذلك، قال الزَّركشي (¬2): «وقد أشار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في جوامع كلمه إليه ـ أي إلى علم الأصول ـ ونبَّه أرباب اللسان عليه ... ».
وفي أصول أصحاب المذاهب المختلفة بيان لأصول النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إجمالاً في اجتهاده؛ إذ أنَّ كلاً منهم باذلٌ أَقصى جهده للوصولِ للعلَّة والقاعدةِ والأساسِ الذي مَشَى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذهم بالإجماع؛ لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ تعالى
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدَّارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التَّقرير والتَّحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود، ورواته رواة الصَّحيح إلا أسامة بن زيد, وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: «إنَّكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار فلا يأخذها».
(¬2) في البحر المحيط 1: 4.
فهذه بعض الحوادث التي وقع من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - اجتهاد فيها، مما جعل جمهور العلماء يقولون: إن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهداً؛ إذ أنَّ الاجتهاد منصبٌ شريفٌ فلا يُحرمه أفضل الخلق وتناله أمته، وأكثرية الثواب؛ لأكثرية المشقة.
وطالما ثبت اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - فلا بدَّ أن يكون له أصول اعتمد عليها في ذلك، وليس هنا محل تحريرها، وإنَّما نكتفي بالإشارة إليها فحسب؛ إذ سبق أنَّ اجتهادَه - صلى الله عليه وسلم - خاصٌّ بالقياس بخلاف غيره من المجتهدين، وفي حديث معاذ - رضي الله عنه - الآتي دلالة على ذلك، قال الزَّركشي (¬2): «وقد أشار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في جوامع كلمه إليه ـ أي إلى علم الأصول ـ ونبَّه أرباب اللسان عليه ... ».
وفي أصول أصحاب المذاهب المختلفة بيان لأصول النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إجمالاً في اجتهاده؛ إذ أنَّ كلاً منهم باذلٌ أَقصى جهده للوصولِ للعلَّة والقاعدةِ والأساسِ الذي مَشَى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذهم بالإجماع؛ لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ تعالى
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدَّارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التَّقرير والتَّحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود، ورواته رواة الصَّحيح إلا أسامة بن زيد, وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: «إنَّكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار فلا يأخذها».
(¬2) في البحر المحيط 1: 4.