أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

لا يجمع أمَّتي على ضلالة» (¬1) مثلاً، وأَخذهم للقياس لحديث معاذ - رضي الله عنه - وغيره، وهكذا، فالإجماع أشار النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخذ به واعتماده.
والقياسُ طَبَّقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كثيرة من الحوادث، وقد مرَّ أنَّ اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعلّقٌ بالقياس؛ فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال عمر - رضي الله عنه -: «هششت فقبَّلتُ وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قَبَّلتُ وأنا صائم، قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال: فَفيِمَ» (¬2)، فقد قاس - صلى الله عليه وسلم - القُبلة من غير إنزال على المضمضة من غير ابتلاع، وأنَّ حكم إحداهما كحكم الأخرى (¬3).
ثانياً: اجتهاد الصَّحابة في عصر النَّبي - صلى الله عليه وسلم -:
إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قام بإعدادِ عددٍ من الصَّحابة - رضي الله عنهم - للاجتهاد، وبيَّن لهم طريقه، امتثالاً لأمر الله - جل جلاله -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (¬4)، إذ الآية صريحة في تَميّز بعض النَّاس بالعلم والاجتهاد والذِّكر، وقيام بقية المسلمين بالاسترشاد برأيهم وقولهم في أمر دينهم، وتطبيقاً لهذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعث
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي4: 466، ومسند أحمد 6: 396، والمستدرك1: 201، ومعجم الطبراني2: 28.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 725، ومسند أحمد 1: 21، وصححه الأرنؤوط، وسنن الدارمي 2: 22.
(¬3) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص14.
(¬4) النحل: من الآية43.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 626