مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
والحجّة على قَبول المُرْسَل:
أ. النَّص؛ وهو عموم قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} (¬1)، وقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} (¬2)، فإذا أَخبر من لا يكون فاسقاً وجب القَبول؛ لما سبق أنَّ خبر الواحد العدل مقبول، والمُرْسِل ليس بفاسق، فخبره مقبول (¬3).
ب. الإجماع؛ فإنَّ الصَّحابة والتَّابعين أجمعوا على قَبول المراسيل من العدل، أما الصَّحابة فإنَّهم قَبلوا أخبار ابن عباس - رضي الله عنه - مع كثرة روايته مع أنَّه قيل: إنَّه لم يسمع من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إلا تسعة أو عشرة أو أربعين حديثاً (¬4)، وكذلك عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فعن البراء - رضي الله عنه - قال: «ما كلّ ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن حَدَّثنا أَصحابنا، وكانت تشغلنا رعية الإبل» (¬5).
وأمَّا التَّابعون فقد كان من عادتهم إرسال الأخبار، ويدلُّ على ذلك ما رُوي عن الأعمش أنَّه قال: «قلت لإبراهيم النَّخعي: إذا حدثتني فأسند، فقال: إذا قلت لك: حدثني فلان عن عبد الله ـ أي ابن مسعود - رضي الله عنه - ـ، فهو الذي حدثني،
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية122.
(¬2) الحجرات: من الآية6.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 26.
(¬4) ينظر: تحقيق مقدار سماع ابن عباس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هامش قواعد في علوم الحديث ص140.
(¬5) في مسند أحمد 4: 283، وصححه الأرنؤوط، والمستدرك 3: 665، والمعجم الكبير 1: 246.
أ. النَّص؛ وهو عموم قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} (¬1)، وقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} (¬2)، فإذا أَخبر من لا يكون فاسقاً وجب القَبول؛ لما سبق أنَّ خبر الواحد العدل مقبول، والمُرْسِل ليس بفاسق، فخبره مقبول (¬3).
ب. الإجماع؛ فإنَّ الصَّحابة والتَّابعين أجمعوا على قَبول المراسيل من العدل، أما الصَّحابة فإنَّهم قَبلوا أخبار ابن عباس - رضي الله عنه - مع كثرة روايته مع أنَّه قيل: إنَّه لم يسمع من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إلا تسعة أو عشرة أو أربعين حديثاً (¬4)، وكذلك عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فعن البراء - رضي الله عنه - قال: «ما كلّ ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن حَدَّثنا أَصحابنا، وكانت تشغلنا رعية الإبل» (¬5).
وأمَّا التَّابعون فقد كان من عادتهم إرسال الأخبار، ويدلُّ على ذلك ما رُوي عن الأعمش أنَّه قال: «قلت لإبراهيم النَّخعي: إذا حدثتني فأسند، فقال: إذا قلت لك: حدثني فلان عن عبد الله ـ أي ابن مسعود - رضي الله عنه - ـ، فهو الذي حدثني،
¬__________
(¬1) التوبة: من الآية122.
(¬2) الحجرات: من الآية6.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 26.
(¬4) ينظر: تحقيق مقدار سماع ابن عباس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هامش قواعد في علوم الحديث ص140.
(¬5) في مسند أحمد 4: 283، وصححه الأرنؤوط، والمستدرك 3: 665، والمعجم الكبير 1: 246.