مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
كنت ذكرت لكم من كتاب السُّنن ما قد علمتم، ثم تذكرت، فإذا أُناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كُتباً، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإنّي والله لا ألبس بكتاب الله بشيء، فترك كتابة السُّنن» (¬1).
فكل عصر له طريقه في حفظ الدِّين ونقل العلم، فلا يقاس على غيره من العصور، وكل أهل علم وفن لهم أصولهم وضوابطهم في نقله وتحريره، فلا يُحاكمون بأهل علم آخر، وهذه النُّكتة اللطيفة غفل عنه كثيرون، فظنُّوا الظُّنون بأئمة الدِّين وبعلوم الإسلام، وقد أوضح ذلك الحافظ ابن رجب (¬2)، فقال: «واعلم أنَّه لا تنافي بين كلام الحُفَّاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب، فإنَّ الحُفَّاظ إنَّما يريدون الحديث المعين إذا كان مرسلاً، وهو ليس بصحيح على طريقتهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما الفقهاء، فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دَلَّ عليه الحديث، فإذا عضد ذلك المُرْسَل قرائن تدل على أنَّ له أصلاً قوي الظَّنّ بصحّة ما دَلَّ عليه، فاحتج به مع ما احتفّ به من القرائن.
وهذا هو التَّحقيقُ في الاحتجاج بالمُرْسَل عند الأئمة: كالشَّافعي وأحمد وغيرهما، مع أنَّ في كلام الشَّافعيّ ما يقتضي صحّة المُرْسَل حينئذٍ».
¬__________
(¬1) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1: 4، ومقدمة التَّعليق الممجد1: 19.
(¬2) في شرح علل التِّرمذي 1: 544.
فكل عصر له طريقه في حفظ الدِّين ونقل العلم، فلا يقاس على غيره من العصور، وكل أهل علم وفن لهم أصولهم وضوابطهم في نقله وتحريره، فلا يُحاكمون بأهل علم آخر، وهذه النُّكتة اللطيفة غفل عنه كثيرون، فظنُّوا الظُّنون بأئمة الدِّين وبعلوم الإسلام، وقد أوضح ذلك الحافظ ابن رجب (¬2)، فقال: «واعلم أنَّه لا تنافي بين كلام الحُفَّاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب، فإنَّ الحُفَّاظ إنَّما يريدون الحديث المعين إذا كان مرسلاً، وهو ليس بصحيح على طريقتهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما الفقهاء، فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دَلَّ عليه الحديث، فإذا عضد ذلك المُرْسَل قرائن تدل على أنَّ له أصلاً قوي الظَّنّ بصحّة ما دَلَّ عليه، فاحتج به مع ما احتفّ به من القرائن.
وهذا هو التَّحقيقُ في الاحتجاج بالمُرْسَل عند الأئمة: كالشَّافعي وأحمد وغيرهما، مع أنَّ في كلام الشَّافعيّ ما يقتضي صحّة المُرْسَل حينئذٍ».
¬__________
(¬1) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1: 4، ومقدمة التَّعليق الممجد1: 19.
(¬2) في شرح علل التِّرمذي 1: 544.