مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
ج. حديث الآحاد في سقوط ذكاة الجنين عند تذكية أُمّه: «ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمّه» (¬1) خالف قوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة:3]، فلم يحل عند أبي حنيفة: الجنين إلا إذا ذُكّي الذَّكاةَ الشَّرعية المعروفة، ويؤيده: ذكاة الجنين في الحديث مبتدأ وذكاة
أمه خبره، لكن فيه حذف مضاف، وهو مثل كأنَّه قال: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه (¬2).
د. حديث الآحاد في سنية الأضحية: «ثلاث هُنَّ عليَّ فرائض وهُنَّ لكم تطوُّع: الوتر، والنَّحر، وصلاة الضُّحى» (¬3)، خالف قوله تعالى: {فصل لربك وانحر}: أي صل صلاة العيد وانحر البدن بعدها، ومطلق الأمر للوجوب في حَقّ العمل، ومتى وَجَبَ على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجب على الأُمَّة؛ لأنَّه قدوةٌ للأُمَّة (¬4)، فكانت مفيدة للوجوب.
ويؤيده عن زيدِ بن أرقم - رضي الله عنه -، قال: «قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: سنةُ أَبيكم إبراهيم - عليه السلام -، قال: قلنا: فما لنا منها؟ قال: بكلِّ شعرةٍ
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 114، وسنن الترمذي 4: 72، وصححه.
(¬2) ينظر: اللباب في الجمع بين السُّنة والكتاب: 2: 624، وقال في النهاية2: 411: ويُرْوَى «هذا الحديث بالرَّفعِ والنَّصبِ، فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجَنينِ، فتكونُ ذكاةُ الأمِّ هي ذكاةُ الجَنين، فلا يحتاجُ إلى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، ومن نَصَبَ كان التقديرُ ذكاةُ الجنين كذكاةِ أُمِّه فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ أو على تقدير يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أمه فحذَفَ المصدر وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عنده من ذبْح الجَنين إذا خَرج حيًّاً».
(¬3) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - في مسند أحمد1: 231، وضعفه الأرنؤوط، والمستدرك1: 441، وسنن الدَّارقطني2: 21.
(¬4) ينظر: بدائع الصَّنائع5: 62.
أمه خبره، لكن فيه حذف مضاف، وهو مثل كأنَّه قال: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه (¬2).
د. حديث الآحاد في سنية الأضحية: «ثلاث هُنَّ عليَّ فرائض وهُنَّ لكم تطوُّع: الوتر، والنَّحر، وصلاة الضُّحى» (¬3)، خالف قوله تعالى: {فصل لربك وانحر}: أي صل صلاة العيد وانحر البدن بعدها، ومطلق الأمر للوجوب في حَقّ العمل، ومتى وَجَبَ على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجب على الأُمَّة؛ لأنَّه قدوةٌ للأُمَّة (¬4)، فكانت مفيدة للوجوب.
ويؤيده عن زيدِ بن أرقم - رضي الله عنه -، قال: «قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: سنةُ أَبيكم إبراهيم - عليه السلام -، قال: قلنا: فما لنا منها؟ قال: بكلِّ شعرةٍ
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 114، وسنن الترمذي 4: 72، وصححه.
(¬2) ينظر: اللباب في الجمع بين السُّنة والكتاب: 2: 624، وقال في النهاية2: 411: ويُرْوَى «هذا الحديث بالرَّفعِ والنَّصبِ، فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجَنينِ، فتكونُ ذكاةُ الأمِّ هي ذكاةُ الجَنين، فلا يحتاجُ إلى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، ومن نَصَبَ كان التقديرُ ذكاةُ الجنين كذكاةِ أُمِّه فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ أو على تقدير يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أمه فحذَفَ المصدر وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عنده من ذبْح الجَنين إذا خَرج حيًّاً».
(¬3) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - في مسند أحمد1: 231، وضعفه الأرنؤوط، والمستدرك1: 441، وسنن الدَّارقطني2: 21.
(¬4) ينظر: بدائع الصَّنائع5: 62.