أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

أصحابه - رضي الله عنهم - إلى خارج المدينة وأرشدهم إلى الاجتهاد، فبعث معاذاً وعلياً - رضي الله عنهم - إلى اليمن، وبَيَّن لهم الأصل في استنباط الأحكام، فقال لمعاذ - رضي الله عنه -: «بماذا تقضي إذا عرض لك القضاء؟ قال: أَقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال: فبسنّة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فإن لم تجد؟ قال: أَجتهد رأيي لا آلو ـ أي لا أُقَصِّر ـ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله» (¬1).
وفي هذا الحديث بيانٌ لمراتب الأدلة في استخراج الأحكام، وكذلك دليلٌ على اعتماد القياس من الأدلة الشَّرعية، وهذا هو الأساس في أصول الفقه؛ لأنَّ علم الأصول يدور في مسائله حول ذلك، وبذلك يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيَّن الأدلة الإجمالية التي يجب ألا يتعداها المجتهد، وهي مصادر الأحكام الشَّرعية كالكتاب الشَّريف والسُّنة المُطهَّرة والإجماع والقياس.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه 3: 313، والترمذي في جامعه 3: 616، وأشار إلى ضعفه، وله شواهد موقوفة عن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي في سننه الكبير10: 114 عقيب تخريج هذا الحديث؛ تقويةً له. كذا في مرقاة الصُّعود شرح سنن أبي داود للسُّيوطي. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه1: 188: إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثَّمن والسِّلعة قائمة تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدِّيَة على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافَّة عن الكافَّة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش: الحدود والأحكام الفقهية ص82 - 83، وفقه أهل العراق وحديثهم ص290.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 626