مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
كان النَّفي حَدّاً لَمّا حلف على تركه، فعُلِم أنَّ النَّفي منه كان سياسةً لا حَدّاً، وحديث الحدود كان ظاهراً لا يحتمل الخفاء على الخلفاء الذين نصّبوا لإقامة الحدود، وعن عليّ - رضي الله عنه -: «حسبهما من الفتنة أن ينفيا» (¬1).
واحترز به عما لا يحتمل الخفاء عليهم، فإنَّه لا يوجب جرحاً في الحديث. قال اللكنوي (¬2): «فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به أسقطه عن درجةِ الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يُدخلوا النَّفي في الحدّ، بل جعلوه من أُمور السِّياسة». قال الجصاص (¬3): «فلَمّا لم يكن خبر النَّفي بهذه المنزلة، بل كان ورودُه من طريق الآحاد، ثبت أنَّه ليس بحد».
ب. حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السَّارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) (¬4)، فإنَّه يفيد قطع جميع أطرافه، وهذا مخالفٌ لعمل الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «إذا سَرَقَ السَّارقُ قطعت يده اليمنى، فإن عاد قُطِعتُ رجلُه اليُسرى، فإن عادَ ضمنه السِّجن حتى يحدثَ خيراً، إنّي استحيي من اللهِ تعالى أن أَدعه ليس له يدٌ يأَكل بها
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرَّزاق 7: 312، 315، وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النَّخعي، قال: كفى بالنَّفي فتنة. انتهى. ينظر: نصب الرَّاية 3: 340، والتَّعليق الممجد 3: 65.
(¬2) في الهسهسة ص65.
(¬3) في أحكام القرآن3: 378.
(¬4) في سنن الدَّارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الرَّاية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال».
واحترز به عما لا يحتمل الخفاء عليهم، فإنَّه لا يوجب جرحاً في الحديث. قال اللكنوي (¬2): «فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به أسقطه عن درجةِ الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يُدخلوا النَّفي في الحدّ، بل جعلوه من أُمور السِّياسة». قال الجصاص (¬3): «فلَمّا لم يكن خبر النَّفي بهذه المنزلة، بل كان ورودُه من طريق الآحاد، ثبت أنَّه ليس بحد».
ب. حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السَّارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) (¬4)، فإنَّه يفيد قطع جميع أطرافه، وهذا مخالفٌ لعمل الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «إذا سَرَقَ السَّارقُ قطعت يده اليمنى، فإن عاد قُطِعتُ رجلُه اليُسرى، فإن عادَ ضمنه السِّجن حتى يحدثَ خيراً، إنّي استحيي من اللهِ تعالى أن أَدعه ليس له يدٌ يأَكل بها
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرَّزاق 7: 312، 315، وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النَّخعي، قال: كفى بالنَّفي فتنة. انتهى. ينظر: نصب الرَّاية 3: 340، والتَّعليق الممجد 3: 65.
(¬2) في الهسهسة ص65.
(¬3) في أحكام القرآن3: 378.
(¬4) في سنن الدَّارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الرَّاية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال».