اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -

عمر - رضي الله عنه -: «أنَّه يعتبر بمَن رقّ منهما، حتى لا يملك الزَّوج عليه ثلاث تطليقات إلا إذا كانا حُرَّين»، وإنَّهم تكلموا في هذه المسألة بالرَّأي وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث مع أنَّ راويه ـ وهو زيد ـ فيهم، فدلَّ ذلك على أنَّه غير ثابت أو منسوخ، ولئن ثبت فهو موؤل بأنَّ إيقاع الطَّلاق إلى الرِّجال (¬1).
الرَّابعة: مخالفة الآحاد للحادثة المشهورة «ما يعم به البلوى»:
إنَّ معنى اصطلاح الحادثة المشتهرة أو ما يعمّ به البلوى: هو ما تمسُّ الحاجةُ إليه في عمومِ الأحوال (¬2)، أو يَحتاج إليه الكلُّ حاجةً متأكدةً مع كثرةِ تكرُّرِه (¬3).
وذلك بأن يكون وَرَدَ حديثُ آحادٍ فيما اشتهر من الحوادث وعَمَّ به البلوى، بأن لم ينتشر في الصَّدرِ الأوّل والثَّاني؛ لأنَّهم لا يُتهمون بالتَّقصير في متابعةِ السُّنة، فإذا لم يشتهر الخبر في القرنين مع شدّةِ الحاجةِ وعمومِ البلوى كان ذلك علامةَ عدمِ صحَّتِه.
ما كان من أحكام الشَّريعة بالنَّاس حاجةٌ إلى معرفتِهِ، فسبيلُ ثبوته الاستفاضة والخبر الموجب للعلم, وغيرُ جائز إثباتُ مثلِهِ بأخبارِ الآحاد, نحو: إيجاب الوضوء من مسِّ الذكر، ومسِّ المرأة، والوضوءِ ممَّا مَسَّت النَّار، والوضوءِ مع عدم تسمية الله عليه، ولَمّا كانت البلوى عامَّةٌ من كافَّة النَّاس بهذه الأمور
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص401.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار 3: 17.
(¬3) ينظر: التَّقرير والتَّحبير 2: 296.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 626