مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
ولكن يؤخذ على هذا الخلاف المذكور عند الحنفيّة أنَّه مُخالف لَمّا هو شائعٌ في كتبهم؛ إذ عند مناقشتهم للعديد من الأحاديث اعتبروا علَّة عموم البلوى؛ لذا يكاد أن يكون الخلاف المذكور بين الحنفية في اعتباره نظرياً؛ لإطباق كتبهم على ذكرِه والاعتماد عليه، وَنِسْبَة القول به للكرخيِّ مَحلُّ نظرٍ؛ لنقلِهِ عن عيسى ابنِ أبان والجصَّاصِ وغيرِهم من أكابرِ علماءِ الحنفيةِ المتقدِّمين.
ومن الأدلة على اعتبارِ عمومِ البلوى علَّةً لردِّ الآحاد:
قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الإسراء: 36، وقوله تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 169، وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الزخرف: 86، وقوله - جل جلاله -: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} النساء: 171، ووجه الدَّلالة: أنَّ خبر الواحد لا يوجب العلم، فانتفى قَبوله بظاهر هذه الآيات، وقال تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} النجم: 28 (¬1).
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} المائدة: 67، ووجه الدَّلالة: أَنَّ كلَّ ما كان من الأحكام بالنَّاس إليه حاجةٌ عامَّة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد بلَّغه الكافَّة، وأنَّ وروده ينبغي أن يكون من طريق التَّواتر والشُّهرة؛ لعموم البلوى بها، فإذا لم نجد ما كان منها بهذه المنزلة وارداً من طريق التَّواتر عَلِمنا أنَّ الخبرَ غيرُ ثابت في الأصل، أو تأويله ومعناه غير ما اقتضاه ظاهرُه من نحو: الوضوء الذي هو غسلُ اليد دون وضوء الحدث (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول في الأصول 3: 89.
(¬2) ينظر: أحكام القرآن 2: 631.
ومن الأدلة على اعتبارِ عمومِ البلوى علَّةً لردِّ الآحاد:
قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الإسراء: 36، وقوله تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 169، وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الزخرف: 86، وقوله - جل جلاله -: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} النساء: 171، ووجه الدَّلالة: أنَّ خبر الواحد لا يوجب العلم، فانتفى قَبوله بظاهر هذه الآيات، وقال تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} النجم: 28 (¬1).
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} المائدة: 67، ووجه الدَّلالة: أَنَّ كلَّ ما كان من الأحكام بالنَّاس إليه حاجةٌ عامَّة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد بلَّغه الكافَّة، وأنَّ وروده ينبغي أن يكون من طريق التَّواتر والشُّهرة؛ لعموم البلوى بها، فإذا لم نجد ما كان منها بهذه المنزلة وارداً من طريق التَّواتر عَلِمنا أنَّ الخبرَ غيرُ ثابت في الأصل، أو تأويله ومعناه غير ما اقتضاه ظاهرُه من نحو: الوضوء الذي هو غسلُ اليد دون وضوء الحدث (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول في الأصول 3: 89.
(¬2) ينظر: أحكام القرآن 2: 631.