مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
ولأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصر على خبرِ ذي اليدين، بل سأل النَّاس؛ لأنَّه يمتنعُ في العادةِ أن يَخْتَصَّ هو بعلمِ ذلك من بين الجماعة ... (¬1)؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة في ركعتين، فقام ذو اليدين، فقال: أَقُصِرَت الصَّلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كلُّ ذلك لم يكن، فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسول الله، فأَقْبَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على النَّاس، فقال: أَصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فأَتمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بَقِي من الصَّلاةِ ثُمَّ سَجَدَ سجدتين، وهو جالس بعد التَّسليم» (¬2).
ولأنَّ عمر - رضي الله عنه - رَدَّ حديث أبي موسى - رضي الله عنه - في الاستئذان ثلاثاً؛ لأنَّه ممَّا تَعُمُّ به البَلوى, وهو في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} النور: 27، فاستنكر عمر - رضي الله عنه - انفراد أبي موسى - رضي الله عنه - بمعرفة تحديد الاستئذان بالثَّلاث دون الكافَّة مع عموم الحاجة إليه؛ فعن سعيد الخدري - رضي الله عنه -، يقول: «كنا في مجلس عند أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - فأتى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - مغضباً حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحدٌ منكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع، قال أُبَيّ - رضي الله عنه -: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمس ثلاث مرَّات فلم يُؤْذن لي فرجعت ثمَّ جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ثلاثاً ثُمَّ انصرفت، قال: قد سمعناك ونحن حينئذٍ على شغل فلو ما استأذنت حتى
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول 2: 111.
(¬2) صحيح مسلم 1: 404، وموطأ مالك 2: 128.
ولأنَّ عمر - رضي الله عنه - رَدَّ حديث أبي موسى - رضي الله عنه - في الاستئذان ثلاثاً؛ لأنَّه ممَّا تَعُمُّ به البَلوى, وهو في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} النور: 27، فاستنكر عمر - رضي الله عنه - انفراد أبي موسى - رضي الله عنه - بمعرفة تحديد الاستئذان بالثَّلاث دون الكافَّة مع عموم الحاجة إليه؛ فعن سعيد الخدري - رضي الله عنه -، يقول: «كنا في مجلس عند أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - فأتى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - مغضباً حتى وقف، فقال: أنشدكم الله هل سمع أحدٌ منكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع، قال أُبَيّ - رضي الله عنه -: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمس ثلاث مرَّات فلم يُؤْذن لي فرجعت ثمَّ جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ثلاثاً ثُمَّ انصرفت، قال: قد سمعناك ونحن حينئذٍ على شغل فلو ما استأذنت حتى
¬__________
(¬1) ينظر: الفصول 2: 111.
(¬2) صحيح مسلم 1: 404، وموطأ مالك 2: 128.