مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
ب. حديث الآحاد في رفع اليدين عند الرُّكوع والقيام منه: «إذا افتتح - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الرُّكوع» (¬1)، وهو أمرٌ تعمُّ به البلوى فيتكرَّر كلَّ يوم مرّات، ولا يرويه إلاّ أفرادٌ من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فهذا يورث الشَّكَّ في ثبوتِهِ؛ لأنَّه ينبغي أن يتواتر ورودُه كما تواتر الرُّكوع والسُّجود، فهو من الأفعال الظَّاهرة في الصَّلاة مثلهما، كيف وقد عارضه أحاديث أُخرى أيضاً عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعدم الرَّفع إلا في التكبيرة الأولى، قال البابرتي (¬2): «أحاديث الرَّفع مما تعمُّ به البلوى، فلا يكون حجة»، ويؤيده: ما روي عن علقمة، قال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «ألا أصلِّي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة» (¬3)، وعن الأسود - رضي الله عنه - قال: «رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يرفع يديه في أول تكبيرة ثُمَّ لا يعود»، قال: «ورأيت إبراهيم والشَّعبي يفعلان ذلك» (¬4)، قال الطَّحاوي (¬5): «فهذا عمر - رضي الله عنه - لم يكن يرفع يديه أيضاً إلا في التَّكبيرة الأولى في هذا الحديث، وهو حديث صحيح ... ».
ج. حديث الآحاد في مَن لم يجد السُّترة للصَّلاة فيختط خطاً بين يديه: «إذا صلَّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - في سنن الترمذي 2: 35، وصححه.
(¬2) العناية 2: 297.
(¬3) سنن الترمذي 2: 40، وحسنه، وسنن أبي داود 1: 199، والسنن الكبير للبيهقي 2: 78، وغيرها، وصححه ابن حزم، ينظر: إعلاء السُّنن 3: 62، وغيره.
(¬4) شرح معاني الآثار 1: 227، وصححه.
(¬5) شرح معاني الآثار 1: 227.
ج. حديث الآحاد في مَن لم يجد السُّترة للصَّلاة فيختط خطاً بين يديه: «إذا صلَّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - في سنن الترمذي 2: 35، وصححه.
(¬2) العناية 2: 297.
(¬3) سنن الترمذي 2: 40، وحسنه، وسنن أبي داود 1: 199، والسنن الكبير للبيهقي 2: 78، وغيرها، وصححه ابن حزم، ينظر: إعلاء السُّنن 3: 62، وغيره.
(¬4) شرح معاني الآثار 1: 227، وصححه.
(¬5) شرح معاني الآثار 1: 227.