أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -

أبي الحسن الكرخي ومَن تابعه، قال أبو اليسر: وإليه مال أكثر العلماء؛ لأنَّ التَّغيير من الرَّاوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم، والظاهر أنَّه يروي كما سمع، ولو غيَّر لغيّر على وجه لا يتغيّر المعنى، هذا هو الظَّاهر من أحوال الصَّحابة - رضي الله عنهم - والرُّواة العدول؛ لأنَّ الأخبارَ وردت بلسانهم، فعلمهم باللسان يمنع من غفلتهم عن المعنى، وعدم وقوفهم عليه وعدالتهم وتقواهم تدفع تهمة التَّزايد عليه والنُّقصان عنه ....
ولم يُنقل القول بتقديم القياس على خبر غير الفقيه عن أصحابنا، بل المنقول عنهم أنَّ خبر الواحد مقدَّمٌ على القياس ولم ينقل التَّفضيل، ألا ترى أنَّهم عملوا بخبر أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصَّائم إذا أكل أو شرب ناسياً، وإن كان مخالفاً للقياس، حتى قال أبو حنيفة: لولا الرِّواية لقلت بالقياس، وثبت عنه أنَّه قال: ما جاءنا عن الله وعن رسوله فعلى الرَّأس والعين، ولم يُنقل عن أحد من السَّلف اشتراط الفقه في الرَّاوي، فثبت أنَّ هذا القول مستحدث، وأجاب عن حديث .. العرية وأشباههها فقال: إنَّما تَرك أصحابنا العمل بها لمخالفتها الكتاب أو السُّنة المشهورة لا لفوات فقه الرَّاوي. قال الحصكفي: على أنَّ الحق تقديمه عندنا على القياس مطلقاً (¬1).


¬__________
(¬1) ينظر: إفاضة الأنوار ص181.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 626