مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
تخريج عمّا ورد عنهم من فروع، واختلف أصوليو المذهب في هذا التَّخريج على قولين:
1.اشتراط فقه الرَّاوي؛ لتقديم خبره على القياس على التَّفصيل السَّابق، وهو مذهب عيسى بن أبان واختاره القاضي أبو زيد وتابعه أكثر المتأخِّرين: كالبزدويّ والسَّرَخْسيّ والنَّسَفيّ وابن العَينيّ والحُساميّ وابن الهمام والكراماستي وغيره (¬1).
وخُرِّجت عليه مسائل عديدة، منها: حديث العرايا: فعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - وغيره: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتَّمر، ورخَّص في العرية أن تباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً» (¬2)، فهو مخالفٌ للقياس الثَّابت في الحديث المشهور: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمَن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» (¬3)، فترك العمل به على ظاهره؛ لأنَّ روايه لم يكن فقيهاً.
2.لا يشترط فقه الرَّاوي لتقديم خبره على القياس، بل يقبل خبر كلّ عدل ضابط إذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسُّنة المشهورة ويُقدَّم على القياس، وهذا عند
¬__________
(¬1) مشى على ذلك أصحاب كتب الأصول عامة: كأصول البزدوي 2: 383، وأصول السَّرخسي 1: 341، والمنار ص179 - 180، والمغني ص207، والمنتخب 2: 1001، والتحرير 2: 250، والمرقاة 2: 17، والوجيز ص151، وغيرها.
(¬2) صحيح البخاري 2: 764، وصحيح مسلم 3: 1168.
(¬3) صحيح مسلم 3: 1210، وصحيح البخاري 2: 761، وغيرهما.
1.اشتراط فقه الرَّاوي؛ لتقديم خبره على القياس على التَّفصيل السَّابق، وهو مذهب عيسى بن أبان واختاره القاضي أبو زيد وتابعه أكثر المتأخِّرين: كالبزدويّ والسَّرَخْسيّ والنَّسَفيّ وابن العَينيّ والحُساميّ وابن الهمام والكراماستي وغيره (¬1).
وخُرِّجت عليه مسائل عديدة، منها: حديث العرايا: فعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - وغيره: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتَّمر، ورخَّص في العرية أن تباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً» (¬2)، فهو مخالفٌ للقياس الثَّابت في الحديث المشهور: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمَن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» (¬3)، فترك العمل به على ظاهره؛ لأنَّ روايه لم يكن فقيهاً.
2.لا يشترط فقه الرَّاوي لتقديم خبره على القياس، بل يقبل خبر كلّ عدل ضابط إذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسُّنة المشهورة ويُقدَّم على القياس، وهذا عند
¬__________
(¬1) مشى على ذلك أصحاب كتب الأصول عامة: كأصول البزدوي 2: 383، وأصول السَّرخسي 1: 341، والمنار ص179 - 180، والمغني ص207، والمنتخب 2: 1001، والتحرير 2: 250، والمرقاة 2: 17، والوجيز ص151، وغيرها.
(¬2) صحيح البخاري 2: 764، وصحيح مسلم 3: 1168.
(¬3) صحيح مسلم 3: 1210، وصحيح البخاري 2: 761، وغيرهما.