أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

3.النَّسخ، فإنَّ المتأخر من النُّصوص ناسخ للمتقدِّم منها، كما فعل ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (¬1)، فقال: «مَن شاء باهلته (¬2) أنَّ آية النِّساء القصرى نزلت بعد آية عدَّة الوفاة» (¬3).
4.الإجماع، فعن الشَّعبيِّ: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شُريح إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرِّجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله تعالى فانظر في سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله تعالى ولم يكن في سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما أَجمع عليه النَّاس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله تعالى ولا في سُنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم فيه قبلك أحد، فاختر أي الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدَّم، وإن شئت أن تتأخر فتأخَّر، ألا وإنَّ التَّأخير خير لك» (¬4)، وهذا الأصل برز وظهر في عصر الصَّحابة - رضي الله عنهم -
¬__________
(¬1) الطلاق: 4.
(¬2) المُباهَلة: المُلاعَنة، مفاعَلةُ من البُهْلة، وهي اللَعنة، فإنَّهم كانوا إذا اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا بَهْلةٌ الله على الظالم منا، كما في المغرب 1: 93.
(¬3) ينظر: تفسير القرطبي 3: 173، وتفسير الطبري 12: 132، وغيرهما.
(¬4) في الأحاديث المختارة 1: 239، وقال المقدسي: إسناده صحيح، وسنن الدارمي 1: 71، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 543، وسنن البيهقي الكبير 10: 110، وغيرها.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 626