اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

ـ الوصفُ الصَّالحُ المؤثِّرُ في ثبوت الحكم في الأصل متى وُجد مثلُه في الفرع يثبت مثل ذلك الحكم فيه قياساً عليه.
وسيأتي معنا مفصَّلاً معنى الصَّالح والتأثير، فإنَّ مدارَ العلَّة على التَّأثير، فهي في نظر المجتهد كانت السَّببَ في حكم الأصل، فلمّا وجدت في الفرع استحقّ نفس الحكم.
والقياس لما كان ردّ الفرع إلى الأصل لإثبات حكم الأصل فيه، ولا يُمكن إثبات حكم الأصل في الفرع بالنصّ؛ لأنَّ النَّصَّ خاصٌّ لا يتناول الفرع، فلا بُدّ أن يكون في الأصل وصف يجب به الحكم شرعاً، حتى يثبت مثله بمثل ذلك الوصف؛ إذ لو لم يكن هكذا لا يمكن إثبات الحكم في الفرع؛ لأنّ الحكمَ لا بُدّ له من دليل، وليس فيه نصٌّ ولا إجماع، ولو كان فيه نصٌّ أو إجماعٌ يكون إثبات الحكم نصّاً لا قياساً (¬1).
والوصف الذي هو ركن العلَّة له صور:
1.أن يكون لازماً: وهو ما لا ينفك عن الأصل: كالثَّمنية (¬2) علَّة لوجوب الزَّكاة في الذَّهب والفضة فإنَّها لا تنفك عنهما؛ لأنَّهما خلقا في الأصل على معنى الثَّمنية، وهي مشتركة بين مضروب الذَّهب والفضّة وتبرهما (¬3) وحليهما (¬4)، فتكون في حُليّ النَّسيئة الزَّكاة لعلَّة الثَّمنية.
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 833 - 834.
(¬2) ومعنى الثَّمنية أن يكون الذَّهب والفضة بحال يقدَّر به مالية الأشياء. ينظر: شرح ابن ملك 2: 786.
(¬3) وهي الذَّهب والفضة قبل أن يصاغ ويستعمل، ينظر: اللسان 1: 416،والمختار ص74.
(¬4) وهي ما يعمل من الذَّهب والفضة من الحلي، فإنَّه تجب فيه الزَّكاة إذا بلغ نصاباً، فعن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: «أنَّ امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أَيَسُرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: هما لله - عز وجل - ولرسوله» في سنن أبي داود 2: 95، وسنن النسائي الكبرى 2: 19، ومسند إسحاق بن راهويه 1: 177، ومسند أحمد 6: 455، والمعجم الكبير 24: 161، وصححه ابن القطان، وقال النووي: إسناده حسن. ينظر: الدِّراية 1: 258، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ينوي فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن، قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النَّار» في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه. وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» في سنن أبي داود 2: 95،والمستدرك 1: 547،وصححه الحاكم، والمعجم الكبير 23: 281، وغيرها.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 626