مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه
وتفصيل الكلام في العلَّة في النّقاط الآتية:
أوّلاً: تعريف العلَّة وصورها:
عُرِّفت بعدة تعاريف تتفاوت بحسب النَّظرة إليها، ومنها:
ـ ما جعلت عَلماً على حكم النَّصّ مما اشتمل عليه النَّصّ، وجعل الفرع نظيراً له في حكمه بوجودها فيه (¬1).
فالعلَّة هي المعنى الجامع، وجعلت ركناً للقياس؛ لأنَّ مدارَ القياس عليها فلا يقوم القياس إلا بها، وسميت عَلماً؛ لأنَّ علل الشَّرع: أمارات ومُعرِّفات للحكم، وعلامة عليه، والموجب الحقيقي هو الله تعالى.
ومعنى: ما اشتمل عليه النَّصّ: أي حال كون ذلك العلم مما اشتمل عليه النَّصّ إمّا بصيغته كاشتمال نصّ الرِّبا على الكيل والجنس، أو بغير صيغته كاشتمال نصّ النَّهي عن بيع العبد الآبق كما في حديث: «لا تبع ما ليس عندك» (¬2) على العجز عن التسليم، فعجز البائع عن التَّسليم علّة للنَّهي عن بيع الآبق، ولا ذكر لهذا العجز صريحاً في نصّ ذلك النّهي إلا أنَّه مستنبط منه، فإنَّ البيع مذكور فيه، ولا بدّ له من بائع، والعجز صفته، فإذا لم يقدر على التَّسليم، فكيف تتحقق المبادلة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: المنار 2: 141 - 142.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 141 - 142.
أوّلاً: تعريف العلَّة وصورها:
عُرِّفت بعدة تعاريف تتفاوت بحسب النَّظرة إليها، ومنها:
ـ ما جعلت عَلماً على حكم النَّصّ مما اشتمل عليه النَّصّ، وجعل الفرع نظيراً له في حكمه بوجودها فيه (¬1).
فالعلَّة هي المعنى الجامع، وجعلت ركناً للقياس؛ لأنَّ مدارَ القياس عليها فلا يقوم القياس إلا بها، وسميت عَلماً؛ لأنَّ علل الشَّرع: أمارات ومُعرِّفات للحكم، وعلامة عليه، والموجب الحقيقي هو الله تعالى.
ومعنى: ما اشتمل عليه النَّصّ: أي حال كون ذلك العلم مما اشتمل عليه النَّصّ إمّا بصيغته كاشتمال نصّ الرِّبا على الكيل والجنس، أو بغير صيغته كاشتمال نصّ النَّهي عن بيع العبد الآبق كما في حديث: «لا تبع ما ليس عندك» (¬2) على العجز عن التسليم، فعجز البائع عن التَّسليم علّة للنَّهي عن بيع الآبق، ولا ذكر لهذا العجز صريحاً في نصّ ذلك النّهي إلا أنَّه مستنبط منه، فإنَّ البيع مذكور فيه، ولا بدّ له من بائع، والعجز صفته، فإذا لم يقدر على التَّسليم، فكيف تتحقق المبادلة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: المنار 2: 141 - 142.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 141 - 142.