اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

وقد اشتهر عن أبي حنيفة أخذه بالاستحسان حتى امتلأت كتب الحنفيّة به، ويجعل في غالب الأحيان مقابلاً للقياس، فيقولون: القياس يقتضي الحظَر، والاستحسان يقتضي الإباحة، فيتخذ دليلاً شرعيّاً يعارض دليلاً شرعيّاً مثله ويُرجَّح عليه (¬1).
والاستحسان لغةً: وجود الشَّيء حسناً، يقول الرَّجل: استحسنت كذا: أي اعتقدتُه حسناً على ضدِّ الاستقباح (¬2)، أو معناه: طلب الأحسن للاتباع الذي هو مأمورٌ به (¬3)، كما قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (¬4)، فالقرآن كلُّه حسن، ثمّ أمر باتباع الأحسن (¬5).
واصطلاحاً: عدول المجتهد عن حكم كلِّي إلى حكم استثنائي بدليل انقدح في عقله رَجَّح له هذا العدول، أو عدولُ المجتهد عن قياس جلي إلى قياس خفي (¬6).
فيكون الاستحسان هو الدَّليل الذي يكون معارضاً للقياس الظَّاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إمعان التَّأمُّل فيه، وبعد إمعان التَّأمُّل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول يظهر أنَّ الدَّليلَ الذي عارضه فوقه في القوَّة، فإنَّ العمل به
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص337، والمدخل لدارسة الفقه ص128.
(¬2) ينظر: لسان العرب 2: 887، والمدخل إلى الفقه وأصوله ص69.
(¬3) ينظر: أصول السَّرخسي 2: 200.
(¬4) الزمر: 17 - 18.
(¬5) ينظر: المبسوط 10: 145.
(¬6) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص69.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 626