أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

هو الواجب، فسمَّوا ذلك استحساناً؛ للتَّمييز بين هذا النَّوع من الدَّليل وبين الظَّاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل التَّأمُّل على معنى أنَّه يمُال بالحكم عن ذلك الظَّاهر لكونه مستحسناً؛ لقوَّة دليله.
واستعمال الفقهاء عبارة القياس والاستحسان للتَّمييز بين الدَّليلين المتعارضين، وتخصيص أحدهما بالاستحسان؛ لكون العمل به مستحسناً؛ ولكونه مائلا عن سَنن القياس الظَّاهر، واستحسان العمل بأقوى الدَّليلين لا يكون من اتباع الهوى وشهوة النَّفس في شيء (¬1).
قال السَّرَخْسيّ (¬2): «القياسُ والاستحسانُ في الحقيقة قياسان: أَحدهما جليٌّ ضعيف أثره فسمِّي قياساً، والآخرُ خفيٌّ قوي أَثَره، فسمِّي استحساناً: أي قياساً مستحسناً، فالتَّرجيح بالأثر لا بالخفاء والظُّهور: كالدُّنيا مع العقبى، فإنَّ الدُّنيا ظاهرة والعقبى باطنة، وترجَّحت بالصَّفاء والخلود، وقد يقوى أثر القياس في بعض الفصول فيؤخذ به».
وأنواع الاستحسان ثلاثة:
إنَّ البحثَ في الاستحسان بحثُ ترجيح، فأوَّل ما ينصرف إليه ذهن القارئ عند سماع الاستحسان إلى أنَّ ما في الاستحسان هو الرَّاجح على القول الآخر؛ لأنَّ كلَّ ما قيل فيه الاستحسان فهو راجحٌ في نفسِهِ على غيره إلا مسائل محصورة.
¬__________
(¬1) ينظر: أصول السَّرخسي 2: 200 - 201.
(¬2) في المبسوط 10: 145.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 626