مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف
الرَّزاق ومُصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلا في مواضع يسيرة، وهو في تلك اليسيرة أيضاً لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة».
ومن الأصول التي عوِّل عليها في عصر التَّابعين الاعتماد على الحديث المرسل، إذ قبلوا الخبر المرسل كالخبر المسند إذا كان مُرسله ثقة، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ قال العلَّامة ظفر أحمد التَّهانوي (¬1): «لأنَّ من أسند فقد أحال على غيره، ومن أرسل فقد تكفَّل لصحَّة الخبر؛ لأنَّ العدل الثِّقة إذا قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذا جازماً بذلك، فالظَّاهرُ من حاله أنَّه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالمٌ أو ظانٌّ أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، فإنَّه لو كان ظاناً أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله أو كان شاكاً فيه لما استجاز في دينه النَّقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتَّدليس على المستعمرين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه».
وقال الطَّبري: «لم يزل النَّاس على العمل بالمرسل وقَبوله، حتى حدث بعد المئتين القول برده». وفي كلام ابن عبد البرّ ما يقتضي أنَّ ذلك إجماع (¬2).
وبهذا يتبيَّن لنا: أنَّ عصر التَّابعين ظهر فيه الفقه المدرسي، فكل أهل بلدة بينهم اتفاق كبير في المسائل الفقهية التي تلقوها عن مشايخهم من كبار التَّابعين والصَّحابة - رضي الله عنهم - مما جعل اشتراكاً بينهم في بعض الأصول، كأخذهم بالمرسل
¬__________
(¬1) في إعلاء السنن 20: 284.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298، وغيرها.
ومن الأصول التي عوِّل عليها في عصر التَّابعين الاعتماد على الحديث المرسل، إذ قبلوا الخبر المرسل كالخبر المسند إذا كان مُرسله ثقة، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ قال العلَّامة ظفر أحمد التَّهانوي (¬1): «لأنَّ من أسند فقد أحال على غيره، ومن أرسل فقد تكفَّل لصحَّة الخبر؛ لأنَّ العدل الثِّقة إذا قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذا جازماً بذلك، فالظَّاهرُ من حاله أنَّه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالمٌ أو ظانٌّ أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، فإنَّه لو كان ظاناً أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله أو كان شاكاً فيه لما استجاز في دينه النَّقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتَّدليس على المستعمرين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه».
وقال الطَّبري: «لم يزل النَّاس على العمل بالمرسل وقَبوله، حتى حدث بعد المئتين القول برده». وفي كلام ابن عبد البرّ ما يقتضي أنَّ ذلك إجماع (¬2).
وبهذا يتبيَّن لنا: أنَّ عصر التَّابعين ظهر فيه الفقه المدرسي، فكل أهل بلدة بينهم اتفاق كبير في المسائل الفقهية التي تلقوها عن مشايخهم من كبار التَّابعين والصَّحابة - رضي الله عنهم - مما جعل اشتراكاً بينهم في بعض الأصول، كأخذهم بالمرسل
¬__________
(¬1) في إعلاء السنن 20: 284.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298، وغيرها.