اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

وتلقيهم لفقه الصَّحابة وكبار التَّابعين - رضي الله عنهم - بالقَبول، وهذا لا ينافي اختصاص كل واحد منهم بأصول خاصة به تتوافق مع نظرته واجتهاده في الأحكام.
المطلب الرَّابع: أصول الفقه في عصر الأئمة «المجتهدين المستقلين»:
لا بُدَّ أن ينشأ مع الفقه أصول وضوابط وقواعد له، وهي مقدمات علم الأصول وقواعده الأساسية، ولا يوجد الفقه إلا بعلم الأصول، وقد دُوِّنَ الفقه الإسلامي وَهُذِّبت أبوابه قبل أن يُدَوَّن علم الأصول (¬1).
والأئمةُ المجتهدون أصحاب المذاهب المعتبرة كان لهم أصولهم وقواعدهم التي استندوا لها في استنباط المسائل الفرعية؛ إذ أنَّ ما عهِد عنهم من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكلّ الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يُقرّ لهم بالأحقية في التَّقليد والاتباع.
فهؤلاء الأئمة لا شكّ في اعتمادهم في استنباطهم على أصول وقواعد وإن لم تُدَوَّن في زمنهم، وقد نُسب أول تدوين في أصول الفقه إلى أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ إذ ألَّف في أصول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعيسى بن أَبان يكثر في كتبه من نقل نتف في الأصول عن محمد بن الحسن - رضي الله عنه -، وأبو بكر الرَّازيّ كثير النَّقل من كتب عيسى في كتابه: «الفصول في الأصول» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: تاريخ التَّشريع الإسلامي للخضري ص226 - 227.
(¬2) ينظر: بلوغ الأماني ص50.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 626