اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

ويرجع السَّبب في تأخُّر تدوين علم أصول الفقه إلى أنَّه لم يكن قد ابتدأ بَعْدُ عصر تقعيد قواعد العلوم الشَّرعية، وتأصيل أصول منهجية لها، وتدوينها بطريقة علمية منظمة، بل إنَّ مجرد تدوين العلوم العربية كلها نشأ في القرن الثَّاني، ولم يزدهر ويأخذ صورة جماعية إلا في النِّصف الثَّاني منه، فأول كتاب مستقل في الأصول يصل إلينا هو كتاب الشَّافعيّ المسمَّى بـ: «الرِّسالة»؛ لأنَّ تدوين وتأصيل العلوم كلها قد ظهر في عهده، فابتدأ تأصيل قواعد النَّحو، ووضع الخليل بن أحمد أصول العروض، وكان معاصراً للشَّافعي، والجاحظ قد ابتدأ يتكلم ويكتب في موازين النَّقد الأدبي، وهكذا نجد ذلك العصر قد ابتدأت فيه مناهج العلوم.
ولا غرابة في تأخير تدوين الأصول عن تدوين الفقه؛ لأنَّ الذي دفع إلى إعلان أحكام الفروع الفقهية هو السُّؤال عنها، والحاجة إلى إعلانها؛ ليعرف النَّاس أحكام دينهم، وما كان العامَّة الذين يستفتون في حاجة إلى تَعرُّف مناهج الاستنباط، وإنَّما كانوا في حاجة إلى معرفة حكم الدِّين فيما يقع لهم من حوادث، وما يُبتلون به من أمور تحتاج إلى أحكام تكون على وفق أحكام الإسلام.
ومن الطبيعي إذن في تاريخ العلوم كلِّها أن يكون وضعُ القواعد والأصول متأخراً في النَّشأة ولاحقاً لوجود موضوع هذه العلوم ذاتها (¬1).
¬__________
(¬1) مناهج التَّشريع ص14 - 15.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 626