مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول الحكم
والعزيمة أولى من الرُّخصة؛ لقيام دليل المحرّم للإفطار، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أفطر فرخصة، ومَن صام فالصَّوم أفضل» (¬1)، ولأنَّ في العزيمة نوع يسر لموافقة المسلمين، لكن إن خاف أن يضعفَه الصَّوم، فليس له أن يبذل نفسه؛ لأنَّه يصير قاتل نفسه (¬2).
والفرق بين الحالتين: أنَّ الوجوب مع رخصة التَّرك في المسافر كان ثابتاً قبل إضعاف النَّفس، فلا بد وأن يكون للإضعاف حكماً آخر لم يكن ثابتاً قبله، وليس ذلك إلا إسقاط الوجوب رأساً، وإثبات الإباحة المطلقة، وأما في إجراء كلمة الكفر وما شابهها، فإنَّ الإكراه من أسباب الرُّخصة، فكان أثر الإكراه في إثبات رخصة التَّلفظ لا في إسقاط حرمة الكفر، فكان حقّ الله - جل جلاله - قائماً، وكان في الامتناع باذلاً نفسه لإقامة حق الله - جل جلاله -، فكان أفضل (¬3).
2.ما يطلق عليه الرُّخصة مجازاً، وله حالتان:
أ. الأقرب للمجازية: وهو ما وضع عنّا من الإصر (¬4) والأغلال، ويُسمّى رخصةً مجازاً؛ لأنَّ الأصل لم يبق مشروعاً أصلاً (¬5)، وعرَّفه بعضهم (¬6): «هو فيما
¬__________
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 280، والأحاديث المختارة 6: 291، وقال الضياء المقدسي: إسناده صحيح.
(¬2) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 255 - 256.
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 97.
(¬4) وهو الثقل الذي يأصر صاحبه أن يحبسه من الحراك، إنَّما جعل مثلاً؛ لثقل تكليفهم وصعوبته. ينظر: التلويح 2: 255.
(¬5) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 257 - 258.
(¬6) أي شاكر بك في أصول الفقه الإسلامي ص362.
والفرق بين الحالتين: أنَّ الوجوب مع رخصة التَّرك في المسافر كان ثابتاً قبل إضعاف النَّفس، فلا بد وأن يكون للإضعاف حكماً آخر لم يكن ثابتاً قبله، وليس ذلك إلا إسقاط الوجوب رأساً، وإثبات الإباحة المطلقة، وأما في إجراء كلمة الكفر وما شابهها، فإنَّ الإكراه من أسباب الرُّخصة، فكان أثر الإكراه في إثبات رخصة التَّلفظ لا في إسقاط حرمة الكفر، فكان حقّ الله - جل جلاله - قائماً، وكان في الامتناع باذلاً نفسه لإقامة حق الله - جل جلاله -، فكان أفضل (¬3).
2.ما يطلق عليه الرُّخصة مجازاً، وله حالتان:
أ. الأقرب للمجازية: وهو ما وضع عنّا من الإصر (¬4) والأغلال، ويُسمّى رخصةً مجازاً؛ لأنَّ الأصل لم يبق مشروعاً أصلاً (¬5)، وعرَّفه بعضهم (¬6): «هو فيما
¬__________
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 280، والأحاديث المختارة 6: 291، وقال الضياء المقدسي: إسناده صحيح.
(¬2) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 255 - 256.
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 97.
(¬4) وهو الثقل الذي يأصر صاحبه أن يحبسه من الحراك، إنَّما جعل مثلاً؛ لثقل تكليفهم وصعوبته. ينظر: التلويح 2: 255.
(¬5) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 257 - 258.
(¬6) أي شاكر بك في أصول الفقه الإسلامي ص362.