أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الحكم

إجراء كلمة الكفر مكرهاً بالقتل أو القطع مع قيام دليل المحرّم، وهو الدَّلائل الدَّالة على وجوب الإيمان قائمة، ووجود حرمة الكفر؛ لقيام أدلة وجوب الإيمان، لكن حقُّ العبد يفوت بتحقيق الإكراه، وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأنَّ قلبَه مطمئنٌ بالإيمان، فله أن يجري الكفر على لسانه.
والإفطار في رمضان للمكرَه، فيُرَخَّصُ له في الإفطار مع قيام دليل الحكم، وهو شهود الشَّهر وقيام حُرمةِ الفطر.
والأكل من مال الغير للمكرَه، فيرخص في الأكل مع قيام دليل الحرمة، وهو عصمة مال المسلم والذِّمي ووجود الحرمة.
والتَّرك للصَّلاة ونحوها للمكرَه، فيرخص له في التَّرك مع قيام دليل فرضية الصَّلاة، ووجود الحرمة (¬1).
ب. أوليّة العزيمة على الرُّخصة بشرط أن لا يبذل نفسه أخذاً بالعزيمة فيكون آثماً: وهو ما استبيح مع قيام دليل المحرّم دون حكم الحرمة، ومثالها:
إفطار المسافر، فإنَّ دليل المحرّم للإفطار، وهو شهود الشَّهر قائم، لكن حرمة الإفطار غير قائمة، رخص بناءً على تراخي الحكم السَّبب، فدليل المحرِّم للإفطار: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه} (¬2)، والحكم وجوب الصَّوم، وقد تراخى لقوله - جل جلاله -: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬3)،
¬__________
(¬1) ينظر: التنقيح والتوضيح والتلويح 2: 253 - 255.
(¬2) البقرة: من الآية185.
(¬3) البقرة: من الآية184.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 626