مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث الحاكم
وقد اختلفوا في اعتبار العقل وعدمه على ثلاثة مذاهب:
الأول: قول المعتزلة:
العقل علَّة موجبة لما استحسنه ومحرِّمة لما استقبحه، فوق العلل الشَّرعية؛ لأنَّ العلل الشَّرعية أمارات ليست موجبة بذاتها، والعلل العقلية موجبة بنفسها وغير قابلة للنَّسخ والتَّبديل، فلم يُثبتوا بدليل الشَّرع ما لا يدركه العقل، مثل: رؤية الله تعالى، وعذاب القبر، والميزان، والصِّراط، وعامَّة أحوال الآخرة، وتمسَّكوا في ذلك بقصة إبراهيم - عليه السلام - حيث قال لأبيه: {إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (¬1).
وقالوا: لا عذر لمَن عَقِلَ في الوقوف عن طلب الحقّ والنَّظر لمعرفة الصَّانع وأحكامه وترك الإيمان، والصَّبي العاقل مكلَّف بالإيمان لأجل عقله وإن لم يرد عليه السَّمع، فمَن لم تبلغه الدَّعوة بأن نشأ على شاهق الجبل لما لم يعتقد إيماناً وكفراً كان من أهل النَّار؛ لوجوب الإيمان بمجرد العقل، وأما في الشَّرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجّة.
الثَّاني: قول الأشعرية:
لا عبرة للعقل دون السَّمع، وإذا جاء السَّمع فله العبرة دون العقل، فلا يفهم حسن شيء وقبحه وإيجابه وتحريمه بالعقل، ولا يصحّ إيمان صبيّ عاقل؛ لعدم ورود الشَّرع به، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (¬2)، ومَن
¬__________
(¬1) الأنعام: من الآية74.
(¬2) الاسراء: من الآية15.
الأول: قول المعتزلة:
العقل علَّة موجبة لما استحسنه ومحرِّمة لما استقبحه، فوق العلل الشَّرعية؛ لأنَّ العلل الشَّرعية أمارات ليست موجبة بذاتها، والعلل العقلية موجبة بنفسها وغير قابلة للنَّسخ والتَّبديل، فلم يُثبتوا بدليل الشَّرع ما لا يدركه العقل، مثل: رؤية الله تعالى، وعذاب القبر، والميزان، والصِّراط، وعامَّة أحوال الآخرة، وتمسَّكوا في ذلك بقصة إبراهيم - عليه السلام - حيث قال لأبيه: {إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (¬1).
وقالوا: لا عذر لمَن عَقِلَ في الوقوف عن طلب الحقّ والنَّظر لمعرفة الصَّانع وأحكامه وترك الإيمان، والصَّبي العاقل مكلَّف بالإيمان لأجل عقله وإن لم يرد عليه السَّمع، فمَن لم تبلغه الدَّعوة بأن نشأ على شاهق الجبل لما لم يعتقد إيماناً وكفراً كان من أهل النَّار؛ لوجوب الإيمان بمجرد العقل، وأما في الشَّرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجّة.
الثَّاني: قول الأشعرية:
لا عبرة للعقل دون السَّمع، وإذا جاء السَّمع فله العبرة دون العقل، فلا يفهم حسن شيء وقبحه وإيجابه وتحريمه بالعقل، ولا يصحّ إيمان صبيّ عاقل؛ لعدم ورود الشَّرع به، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (¬2)، ومَن
¬__________
(¬1) الأنعام: من الآية74.
(¬2) الاسراء: من الآية15.