أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث الحاكم

يغفل عن الاعتقاد حتى يهلك أو يعتقد الشِّرك ولم تبلغه الدَّعوة فإنَّه معذورٌ؛ لأنَّ المعتبر عندهم السَّمع، ولم يوجد؛ ولهذا مَن قَتل مثل هذا الشَّخص ضمن؛ لأنَّ كفره معفو، وصاروا كالمسلمين في الضَّمان، ولا يصحّ إيمان الصَّبي عندهم.
الثَّالث: قول الماتريدية:
وهو الصَّحيح المعتمد؛ لأنَّه توسّط بين مذهب المعتزلة والأشاعرة (¬1)؛ إذ الشَّرعُ مبنيٌّ على العقل؛ لأنَّه مبنيٌّ على معرفةِ اللهِ تعالى، والعلم بوحدانيته، والعلم بأنَّ المعجزة دالّة على النُّبوَّة، وهذه الأمورُ لا تعرف شرعاً بل عقلاً.
فإنَّ مَن لم تبلغه الدَّعوة غير مكلَّف بمجرد العقل، فإذا لم يعتقد إيماناً ولا كفراً كان معذوراً إذا لم يصادف مدّةً يتمكَّن فيها من التَّأمُّل والاستدلال، وأمّا إذا أعانه الله تعالى بالتَّجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذوراً وإن لم تبلغه الدَّعوة؛ لأنَّ الإمهالَ وإدراكَ مدّة التَّأمُّل بمنزلة الدَّعوة في تنبيه القلب عن نوم الغفلة بالنَّظر في الآيات الظَّاهرة، ومَن قَتَل هذا الشَّخص لم يضمن، وإن كان قتلُه حراماً قبل الدَّعوة.
¬__________
(¬1) والدَّليل على التَّوسّط أمرين:
أحدهما: التَّوسط المذكور في مسألة الجبر والقدر، وفي مسألة الحُسن والقُبح.
ثانيهما: معارضة وهم العقل في بعض الأمور العقلية، وتطرق الخطأ فيها، فالعقل وحده غير كاف فيما يحتاج الإنسان إلى معرفته بناء على ما ذكرنا من الأمرين، بل لا بُدّ من انضمام شيء آخر إما إرشاد أو تنبيه ليتوجه العقل إلى الاستدلال أو إدراك زمان يحصل له التجربة فيه، فتعينه على الاستدلال. ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 321.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 626