أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع المحكوم عليه

ب. أن يعدم الرِّضا ولا يفسد الاختيار، وهو الإكراه بالقيد أو الحبس مدّة مديدة، أو بالضَّرب الذي يخاف على نفسه التَّلف، فإنَّه يبقى اختياره حينئذٍٍ، ولكن لا يرضى به.
ج. أن لا يعدم الرِّضا ولا يفسد الاختيار، وهو أن يغتمَّ بحبس أبيه أو ابنه أو زوجته أو نحوه، فإنَّ الرِّضا والاختيار كلاهما باق.
وحكمه: أنَّه لا ينافي الخطاب والأهلية بجميع أنواعه؛ لبقاء العقل والبلوغ الذي عليه مدار الخطاب والأهلية، فهو مترددٌ بين فرض وحظر وإباحة ورخصة، إذ في بعض المقام العمل به فرض: كأكل الميتة إذا أكره عليه بما يوجب الإلجاء، ولو صبر حتى يموت عوقب عليه؛ لأنَّه ألقى نفسه إلى التَّهلكة، وفي بعضه العمل به حرام: كالزِّنا وقتل النَّفس المعصومة، فإنَّه يَحرم فعلهما عند الإكراه الملجئ، وفي بعضه العمل به مباح: كالإفطار في الصَّوم، فإنَّه إذا أكره عليه يباح له الفطر، وفي بعضه العمل به رخصة: كإجراء كلمة الكفر على لسانه إذا أُكرِه عليه يرخص له ذلك بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالتَّصديق (¬1).
6.الهزل: وهو أن يرادَ بالشَّيءِ غيرُ ما وُضع له ولا مناسبة بينهما (¬2)؛ بأن يذكر اللفظ قصداً ولا يراد به معناه الحقيقي ولا المجازي.
والهازل لا يختار الحكم ولا يرضى به، ولكنَّه يرضى بمباشرة السَّبب، إذ
¬__________
(¬1) ينظر: المنار ونور الأنوار 2: 307 - 314، وفتح الغفار 3: 119 - 122، وشرح مسلم الثبوت لغلام رسول ص192 - 195، وأصول الفقه لشاكر بك ص406 - 410.
(¬2) ينظر: شرح ابن ملك 2: 979.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 626