أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع المحكوم عليه

ـ إن كان الهزل فيما يحتمل الفسخ: كالبيع والإجارة، فله ثلاثة صور: إما أن يكون في أصل العقد؛ بأن يتفقا في السرّ على أن يظهر البيع بحضور النَّاس، أو في مقدار الثَّمن؛ بأن يتفقا على أصل العقد ويتواضعا أن يذكرا أمام النَّاس الثَّمن ألفين وهو في الحقيقة ألف، أو في جنس الثَّمن؛ بأن يتفقا على أصل العقد ويتواضعا على أن يعقدا بحضور النَّاس على مئةِ دينار، والعقد مئة دولار.
ولا بد في الهزل من ثلاثة مجالس: مجلس للتَّواضع، ومجلس للعقد، ومجلس للتَّوافق على أي المجلسين السَّابقين.
ويكون أربعة حالات لكلّ صورةٍ مما سبق، ففي حالةٍ يتوافقا على إرادةِ مجلس التَّواضع، وفي حالةٍ يتوافقا على إرادة مجلس العقد، وفي حالةٍ يتوافقا على أنَّه لم يتذكرا ما قالاه في مجلس التَّواضع أثناء كلامهم في مجلس العقد، وفي حالة يختلفا يقول أحدهما: أردنا مجلس التَّواضع ويقول الآخر: أردنا مجلس العقد، فيكون اثنا عشرة صورة يعتبر فيها ما تمّ الاتفاق عليه في مجلس العقد، إلا في صورتين وهما: إن اتفقا على البناء على مجلس المواضعة سواء في أصل العقد أو مقدار الثَّمن، فيفسد البيع حينئذ؛ لوجود شرط مفسد، وهو تعلّقه بمجلس آخر (¬1).
ـ أن يكون الهزلُ فيما لا مال فيه: كالطَّلاق واليمين، فذلك صحيح، والهزل
¬__________
(¬1) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما الثَّمن ألف؛ لأنَّ غرضه من ذكر الألف هزلاً هو المقابلة بالمبيع، فكان ذكره والسُّكوت عنه سواء، وهو رواية عن أبي حنيفة. ينظر: نور الأنوار 2: 295.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 626