مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول الاجتهاد
قال الكوثريّ (¬1): «والرَّأي الذي يُنسب إلى المعتزلة، يبيح لغير المجتهدِ الأخذُ بما يروقه من الآراء للمجتهدين، لكن أقلّ ما يجب على غير المجتهد في باب الاجتهاد أن يتخيَّر لدينه مجتهداً يراه الأعلم والأورع، فينصاع لفتياه.
وأمّا تتبّعه الرُّخص من أقوال كلِّ إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من آراء الأئمّة، فليسا إلا تشهّياً محضاً، وليس عليهما مسحة من الدّين أصلاً، كائناً من كان مبيح ذلك؛ ولذلك يقول الأُستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ الإمام عن تصويب المجتهدين مطلقاً: «أوله سفسطة وآخره زندقة»؛ لأنَّ أقوالهم تدور بين النفي والإثبات، فأنى يكون الصواب في النفي والإثبات معاً ... ؟
نعم إنَّ من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه، فقد خرج من العهدة، أصاب المجتهد أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون؛ لأنَّ الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد».
¬__________
(¬1) في مقالاته ـ مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية ـ ص223 - 225.
وأمّا تتبّعه الرُّخص من أقوال كلِّ إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من آراء الأئمّة، فليسا إلا تشهّياً محضاً، وليس عليهما مسحة من الدّين أصلاً، كائناً من كان مبيح ذلك؛ ولذلك يقول الأُستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ الإمام عن تصويب المجتهدين مطلقاً: «أوله سفسطة وآخره زندقة»؛ لأنَّ أقوالهم تدور بين النفي والإثبات، فأنى يكون الصواب في النفي والإثبات معاً ... ؟
نعم إنَّ من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه، فقد خرج من العهدة، أصاب المجتهد أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون؛ لأنَّ الحاكم إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد».
¬__________
(¬1) في مقالاته ـ مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية ـ ص223 - 225.