أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني التَّعارض والتَّرجيح بين الحجج

إنَّ هذه الشَّريعةَ الغراءَ صادرةٌ عن إلهٍ واحدٍ ونبيٍّ واحدٍ، فلا شَكَّ في خلوها عن التَّعارضِ والتَّناقضِ في نفسِ الأمر، وإنَّما هو أَمْرٌ في الظَّاهر، قال ملا جيون (¬1): «وقد يقع التَّعارض بين الحجج فيما بيننا لجهلنا بالنَّاسخ والمنسوخ، وإلا فلا تعارض في نفس الأمر؛ لأنّ أحدَهما يكون منسوخاً والآخرُ ناسخاً، وكيف يقع التَّعارض في كلامه تعالى؛ لأنَّ ذلك من أمارات العجز تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً».
فالتَّعارضُ لغةً: التَّمانع والتَّدافع والتَّنافر (¬2)، وتعارضت البينات؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ تعتَرض الأخرى وتمنع نفوذها (¬3)، وعَرَضَ إليَّ بكذا: أي استقبلني بصَدٍّ ومَنْعٍ (¬4).
واصطلاحاً: وهو تقابلُ المتساويين قوّةً حقيقة مع اتحاد النِّسبة بين الحجج (¬5)، أو اقتضاء كل من دليلين عدمُ مقتضى الآخرى (¬6).
والتَّرجيح لغة: جعلُ الشَّيءِ راجحاً: أي فاضلاً زائداً (¬7)، والاسم الرّجحان: إذا زاد وزونُه (¬8).
¬__________
(¬1) في نور الأنوار 2: 86ـ87.
(¬2) ينظر: شرح حدود ابن عرفة ص466.
(¬3) ينظر: المصباح المنير ص403.
(¬4) ينظر: أصول البزدوي3: 77، والتقرير2: 2.
(¬5) ينظر: الميزان 2: 963.
(¬6) ينظر: التحرير2: 2.
(¬7) ينظر: التلويح2: 206.
(¬8) ينظر: المصباح ص219.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 626