مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني التَّعارض والتَّرجيح بين الحجج
أ. صريحاً: كآيتي العدَّة، قال تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (¬1) نزلت بعد قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} (¬2) قال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «من شاء لاعنته نزلت سورة النِّساء القصرى بعد {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}» (¬3). وفي البخاري (¬4) بدون «لاعنته».
ب. دلالة: كما في تعارض الحاظر والمبيح، نحو ما روي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الضب» (¬5)، وروي «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَقرَّ على أكله» (¬6)، فيجعل الحاظر متأخراً؛ تعليلاً لتغيير الأمر الأصلي.
ولا ترجيح بكثرةِ الرُّواةِ ولا بالذُّكورةِ ولا بالحرية، فإنَّ عائشة رضي الله عنها أفضل من أكثر الرِّجال، وبلالاً كان أفضل من أكثر الأحرار، والجماعةُ
¬__________
(¬1) الطلاق: 4.
(¬2) البقرة: 234.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 704، وسنن النسائي 6: 196، وسنن ابن ماجه 1: 954، وغيرها.
(¬4) في أي صحيحه 4: 1864.
(¬5) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني بإسناد رجاله ثقات عن عبد الرَّحمن بن حسنة - رضي الله عنه -: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسفر فنزلنا منزلاً أرضا كثيرة الضباب فأصبنا ضبا وذبحنا فبينما القدر يغلي إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فاكفؤوها فكفأناها» في مسند أحمد 4: 196، وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح. وفي صحيح ابن حبان 12: 73، وفيه لفظ: «وإنا جياع»، وفي مسند أبي يعلى 2: 231، وشرح معاني الآثار 4: 197، وقال الهيثمي في مجمع الزَّوائد4: 50: ورجال الجميع رجال الصحيح.
(¬6) في صحيح البخاري 5: 2060، وصحيح مسلم 3: 1543 بلفظ: قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: «أحرام الضب؟ يا رسول الله، قال: لا، ولكنَّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني».
ب. دلالة: كما في تعارض الحاظر والمبيح، نحو ما روي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الضب» (¬5)، وروي «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَقرَّ على أكله» (¬6)، فيجعل الحاظر متأخراً؛ تعليلاً لتغيير الأمر الأصلي.
ولا ترجيح بكثرةِ الرُّواةِ ولا بالذُّكورةِ ولا بالحرية، فإنَّ عائشة رضي الله عنها أفضل من أكثر الرِّجال، وبلالاً كان أفضل من أكثر الأحرار، والجماعةُ
¬__________
(¬1) الطلاق: 4.
(¬2) البقرة: 234.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 704، وسنن النسائي 6: 196، وسنن ابن ماجه 1: 954، وغيرها.
(¬4) في أي صحيحه 4: 1864.
(¬5) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني بإسناد رجاله ثقات عن عبد الرَّحمن بن حسنة - رضي الله عنه -: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسفر فنزلنا منزلاً أرضا كثيرة الضباب فأصبنا ضبا وذبحنا فبينما القدر يغلي إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فاكفؤوها فكفأناها» في مسند أحمد 4: 196، وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح. وفي صحيح ابن حبان 12: 73، وفيه لفظ: «وإنا جياع»، وفي مسند أبي يعلى 2: 231، وشرح معاني الآثار 4: 197، وقال الهيثمي في مجمع الزَّوائد4: 50: ورجال الجميع رجال الصحيح.
(¬6) في صحيح البخاري 5: 2060، وصحيح مسلم 3: 1543 بلفظ: قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: «أحرام الضب؟ يا رسول الله، قال: لا، ولكنَّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني».