أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني العرف

فلفظ: ما؛ عام يشمل القول والفعل.
ويخرج بـ (ما استقرّ في النُّفوس)؛ ما حصل بطريق النُّدرة ولم يعتده النَّاس، فإنَّه لا يعد عرفاً.
ويخرج بـ (من جهة العقول)؛ ما استقر في النُّفوس من جهة الأهواء والشَّهوات كتعاطي المنكرات واعتياد كثير من أنواع الفجور.
ويخرج بـ (تلقته الطِّباع ... )؛ ما أنكرته الطِّباع أو بعضها، فإنَّه نكر لا عرف (¬1).
ولا يعتبر العرف دليلاً شرعياً مستقلاً، وهو أحد أصول الإفتاء لا أصول الاستنباط، فيستفاد منه في تطبيق الأحكام والتَّرجيح بينها لا استنباطها؛ لأنَّ الاستنباط لا يكون إلا من وحيٍّ.
قال العلَّامة أبو سنة (¬2): «لم تقم من الشَّرع حُجّةٌ على اعتباره، وهو لا يكون دليلاً على الأحكام إلا باعتبار الشارع له ....
ومن القضايا التي لا يختلف فيها مسلمان أنَّه لا حاكم إلا الله ربّ العالمين، فليس العقل بحاكم، وليس العرف مُنشئاً للأحكام ....
فتم بهذا أنَّ العرف مطلقاً لا يمكن أن يجعل مقياساً للخير، كما لا يُمكن أن يتخذه الفقيه دليلاً على قواعد صالحة لتنظيم روابط النَّاس ما لم يؤيّده أصل من أصول الفقه».
¬__________
(¬1) ينظر: العرف والعادة ص8 - 9.
(¬2) في العرف والعادة ص25 - 32.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 626